تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أيّ وحدة كلّية مضافة إلى كثرة من سنخها ، كالإنسان الذي هو نوع واحد مضاف إلى الأنواع الكثيرة الحاصلة منه ومن الفرس والبقر وغيرها ، فإنه مقهور بالحدّ الذي يحدّه به ما يناظره من الأنواع الأُخر ، وإذ كان الله تعالى لا يقهره شيءٌ في شيءٍ البتّة من ذاته ولا صفته ولا فعله وهو القاهر فوق كلّ شيء ، فهو ليس بمحدود في شيء يرجع إليه ، وهو موجود لا يشوبه عدم ، وحقّ لا يعرضه بطلان .

النكتة الرابعة : نصّية الوحدة الحقيقية الحقَّة

مرَّت بنا إشارات قرآنية للوحدة الحقيقية الحقَّة ، وبقي أن نُعرّج قليلًا على بعض النصوص الروائية لتكمل الصورة النصّية لدينا ، فقد وردت لتكتمل نصوص مُكثّفة في ذلك ، وبألسنة مختلفة ، ولا غرابة في ذلك ما دامت جميع القضايا الأُخرى من التجرّد والبساطة والعلم والقدرة والحياة والتوحيد الأفعالي ، وغير ذلك من الموضوعات المهمّة ، تتأسَّس على طبيعة ونوع الوحدة . أما النصوص فمنها : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يُرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يُطلب بكلّ مكان ، ولم يخلُ منه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود ) « 1 » . ومثله جاء في بعض أدعية أيام رجب : ( . . . يا باطناً في ظهوره وظاهراً في بطونه ومكنونه ! ) « 2 » ، وجليّ بأنَّ هذا المفاد جذره قرآني ، فهو مأخوذ من قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 3 ) .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، للصدوق : ص 10 ، ح 1 . باب : ( معنى التوحيد والعدل ) . ( 2 ) من أدعية الإمام الحجّة بن الحسن صلى الله عليه وآله في أعمال شهر رجب ، انظر : مصباح المتهجّد : ص 804 رقم : ( 866 ) . .