تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
في المقام إنما يستعمل استعمالًا يدفع إمكان فرض العدد في قباله ، فيقال مثلًا : ما جاءني أحد ، فاستعمال لفظ : أَحَدٌ - في السورة أعلاه - في الإثبات من غير نفي ولا تقييد بإضافة أو وصفٍ ، يفيد أن هويّته تعالى بحيث يدفع فرض من يماثله في هويّته بوجه ، سواء كان واحداً أو كثيراً ، ولذا فهو محال بحسب الفرض الصحيح مع قطع النظر عن حاله بحسب الخارج . من هنا يتّضح السرّ في وصفه تعالى لنفسه بأنه : الصَّمَدُ الذي يعني أنه كلّه وجود فلا جوف له ولا فراغ البتّة ، وبأنه : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، فلا منشأ له من خارج ذاته ، وأنه : لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ، فإنَّ عدم الصمدية وتصوّر المنشأ والكفء ممَّا يستلزم نوعاً من المحدودية والانعزال . ولازم ما تقدّم أنه كلما فرضنا شيئاً من الأشياء ذا شيء من الوجود والكمال في قباله تعالى ليكون ثانياً له وشريكاً ، عاد ما بيده من معنى الكمال لله سبحانه محضاً ، وهو الحقّ الذي يملك كلّ شيء ، وغيره الباطل الذي لا يملك لنفسه شيئاً البتّة ؛ قال تعالى : . . . وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ( الفرقان : 3 ) . وكشاهد صدق لهذه الحقيقة القرآنية يُمكنك أن تفرض أمراً متناهياً وآخر غير متناهٍ ، ستجد غير المتناهي محيطاً بالمتناهي ، بحيث لا يدفعه المتناهي عن كماله المفروض ، أيَّ دفعٍ فرضته ، بل ستجد أنَّ غير المتناهي مسيطر عليه بحيث لا يفقده المتناهي في شيء من أركان كماله ، وغير المتناهي هو القائم على نفسه ، الشهيد عليه ، والمحيط به ، وهذا واضح . إنَّ هذه الوحدة القهَّارية باصطلاح القرآن تنفي كلَّ وحدة مضافة إلى كثرة مقابلة لها ، سواء كانت وحدة عددية كالفرد الواحد من النوع الذي لو فرض بإزائه فرد آخر كانا اثنين ، فإنَّ هذا الفرد مقهور بالحدّ الذي يحدّه به الفرد الآخر المسلوب عنه المفروض قباله ، أو كانت وحدة نوعية أو جنسية أو