تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حيث ينتهي الأوّل ، من قبيل الكتاب الواحد حيث يُمكن فيه التعدّد لمحدوديته وعدم استغراقه لعالم المادّة ، وبذلك تفرض وجود الثاني ، وفي صورة فرض الثاني تُفرض الأعداد الأُخرى لنفس النكتة السابقة . وأما الوحدة الحقّة الحقيقية فإنها تُعلم ممَّا تقدّم ، حيث لا يُمكن فرض ثانٍ نظراً لعدم محدودية الأوّل ، بمعنى أنَّ إطلاقه في الوجود لا يترك مجالًا لفرض ثانٍ فضلًا عن الكثرة ، فإذا ملأ وجوده الحقّي الوجود لا يُتصوّر معه ثان ، فإطلاقه لا يتحمّل ولا يحتمل التقييد إطلاقاً ، وبهذا الملاك والمحتوى يتبلور عندنا اصطلاح الوحدة الحقّة الحقيقية ، وهو الوحدة القهَّارية أيضاً ، كما سيأتي . جدير بالذكر أنَّ المرفوع وهو وجود الثاني بإطلاقية المُطلق إنما على نحو الإمكان لا مجرّد الوقوع ، بمعنى هنالك استحالة إمكانية فضلًا عن الاستحالة الوقوعية ، لا أنه ممكن ولكن لم يقع ، فإنَّ فرض الإمكان الثبوتي - حتى مع فرض استحالة الإمكان الإثباتي - لا يعفيه من المحدودية والتناهي « 1 » ، وبالتالي يصحّ فرض ثانٍ له ، وهو مُخالف للحقيقة الإطلاقية الطاردة للأغيار مطلقاً ، وهو منافٍ لحقيقة الألوهية أيضاً ، وهذا واضح . تنبيه : لمّا كان الذهن العامّ يألف الوحدة العددية ، كان الاعتقاد العامّ
هامش
( 1 ) ربما يُقال بأنَّ المشهود هو أنَّ كلّ أدلّة التوحيد تثبت الاستحالة الذاتية للشريك ، والاختلاف بينهما في أنَّ بعضها - وهو الذي يعتمد الوحدة الحقيقة - يجعل فرض الثاني محالًا ، أي : إنَ كلّ ما فُرض ثانياً عاد أوّلًا ، وأما الآخر - الذي يعتمد الوحدة العددية - فإنه فاقد لهذه الميزة ؟ وجوابه : نعم ، إنَّ كلّ الأدلّة تثبت الاستحالة الذاتية ، غير أنَّ الفرق بينهما هو أنَّ الوحدة غير العددية تستلزم أن يكون فرض الثاني مُحالًا ، بينما في الوحدة العددية يُمكن فرض الثاني معها ، إلا أنَّ البرهان دلَّ على استحالة وجود الثاني . منه ( دام ظله ) . .