تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فإذا ما تتبّعنا كلمات الأعلام من الفلاسفة والمُتكلّمين ، من القدماء والمُتأخّرين ، نجد أنها ظاهرة في القول بالوحدة العددية ، وهو من الأخطاء الشائعة ، قال الطباطبائي : ( المأثور من كلمات الفلاسفة الباحثين في مصر القديم واليونان وإسكندرية وغيرهم ممن بعدهم يعطي الوحدة العددية ، حتى صرّح بها مثل الرئيس أبي علي بن سينا في كتاب الشفاء ، وعلى هذا المجرى يجرى كلام غيره ممن بعده إلى حدود الألف من الهجرة النبوية . وأما أهل الكلام من الباحثين فاحتجاجاتهم على التوحيد لا تعطي أزيد من الوحدة العددية أيضاً في عين أنَّ هذه الحجج مأخوذة من الكتاب العزيز عامّة ، فهذا ما يتحصّل من كلمات أهل البحث في هذه المسألة . فالذي بيَّنه القرآن الكريم من معنى التوحيد أوّل خطوة خطيت في تعليم هذه الحقيقة من المعرفة ، غير أنَّ أهل التفسير والمتعاطين لعلوم القرآن من الصحابة والتابعين ثمَّ الذين يلونهم أهملوا هذا البحث الشريف ، فهذه جوامع الحديث وكتب التفسير المأثورة منهم لا ترى فيها أثراً من هذه الحقيقة لا ببيان شارح ، ولا بسلوك استدلالي ) « 1 » . وهنا ينبغي التعريف أوّلًا - ولو بشكل مُوجز « 2 » - بالوحدتين العددية والحقيقة ، وكيف أنَّ القرآن الكريم التزم بالوحدة الحقّة الحقيقة ، وعليه جرت كلمات المعصوم . أما الوحدة العددية : فهي الوحدة التي يُمكن فرض ثانٍ معها ، وخلفية التعدّد هي نفس المحدودية ، فالواحد العددي له حدّ ينتهي عنده وجوده وكماله ، ومن ثم أمكن للثاني أن يأخذ موقعه في عرض السابق ، فالثاني يبدأ من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 104 . ( 2 ) فليرجع المُتتبّع في تفصيل المسألة إلى كتابنا : ( التوحيد ، بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته ) تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري : ج 1 ، ص 49 فما بعد . منه ( دام ظله ) . .