وهنا سوف نُحاول عرض جملة من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام والتي تتعرّض إلى فكرة تعدّد المعاني في كلماتهم ، مُعتبرين ذلك امتيازاً لهم عليهم السلام ، فإذا كان الأمر كذلك فهذا الامتياز ثابت للنصوص القرآنية من باب أولى ، بل بالضرورة ، فالكمال والجمال والجلال الذي حفّ النصوص القرآنية لهو أعظم وأجلّ من الكمال والجمال والجلال الذي يحفّ بروايات العترة الطاهرة عليهم السلام .
أوَ لم يثبت لدينا بأن الله تعالى قد تجلّى بكماله وجماله وجلاله في كتابه العزيز ، فيكون الكمال الثابت للعترة الطاهرة مُستمدّاً من القرآن الكريم نفسه ، فهو لا يفارقهم ، وهم لا يُفارقونه ، كما هو ثابت في كلماتهم عليهم السلام .
إن روايات العترة الطاهرة التي نحن بصددها ستتكفّل بتعميق الفكرة التي طالما وقفنا عندها في هذا الكتاب ودافعنا عنها ، وهي كما أسلفنا القول بتعدّد المعنى في عين وحدته ، أي إننا نلتزم بالجمع المعرفي بين القول بوحدة النصّ القرآني وبين القول بتعدّد المعنى ، وقد تقدّم منّا إثبات ذلك .
هذا ، وقد وقع اختيارنا على مجموعة خاصّة من الروايات لأهداف سوف تتّضح بعد عرضها في تعليقات بيانية .
نصوص التعدُّد في المعنى
الرواية الأولى : عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال :
( إني لأتكلّم على سبعين وجهاً ، لي في كلّها المخرج ) « 1 » .
الرواية الثانية : عن عبد الأعلى بن أعين قال : ( دخلت أنا وعليّ بن حنظلة على أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، فسأله عليّ بن حنظلة عن مسألة فأجاب فيها ، فقال رجل : فإن كان كذا وكذا ، فأجابه فيها بوجه آخر ، وإن كان
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 348 ، ح 1 . .