تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
باطلة ، وأن التشكيك بمقولة الإمام المعصوم خلاف للتقوى ، فيكون ظنّك - والخطاب لابن حنظلة - كاشفاً عن جهل بحقيقة الموقف وبحقيقة الإمام المعصوم عليه السلام ، وإنَّ هذا الأمر لا يليق بمثلك لأنك متعلّم أوّلًا ، ومُتقّ ثانياً ، فلا تعد لمثلها . وأما الدلالة الثانية : فهي حرص الإمام عليه السلام على قطع وشائج الشكّ وتركيز الفكرة بنحو اليقين في قلب علي بن حنظلة ، وذلك من خلال قسَمه عليه السلام بالله تعالى ، والخطاب لنا جميعاً بطبيعة الحال ، فإن خطابهم سمته قرآني محض ، نزل بلسان ( إياكِ أعني واسمعي يا جارة ) ، وهذا واضح . ثالثاً : إنَّ الرواية الثالثة جاء في ذيلها : ( . . . إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا ) ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن الوجوه التي يعرضها الإمام عليه السلام ليست وجوهاً احتمالية ، كما قد يُتوهّم ، وإنما هي وجوه يتحمّلها النصّ ، وهنالك فرق معرفيّ عظيم بين احتمالات النصّ لوجوه وبين تحمّله لها ، فكلّ ما يتحمّله النصّ هو معنىً صحيح ومقصود للشارع المقدّس ، ولا يحتاج إلى سَوق قرينة ؛ وكلّ ما يحتمله النصّ لا يلزم منه الصحّة البتّة ، كما أن إثبات كلّ واحد منها يحتاج إلى سَوق قرينة ، هذا ، ثمَّ هذا . رابعاً : جاء في الرواية الرابعة من قول الإمام الصادق عليه السلام : ( إنا لنتكلّم بالكلمة بها سبعون وجهاً . . . ) ، وفي ذلك دلالة مهمّة أيضاً على أنَّ كلماتهم لا أنها مجرّد تحتمل سبعين وجهاً ، وإنما هي تحمل سبعين وجهاً حقيقة ، وكلّ هذه الوجوه صحيحة ومقبولة لديه عليه السلام ، بدليل سرده عليه السلام لبعض منها .