سبعين وجهاً لنا من جميعها المخرج ) « 1 » .
الرواية السابعة : عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال :
( وإنَّ الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجهاً ) « 2 »
.
تعليقات بيانية
أوّلًا : ينبغي أن يُعلم بأنَّ العدد ( سبعين ) قد سيق لبيان الكثرة وليس لتحديد الوجوه التي للإمام عليه السلام القدرة على بيانها ، فهي لا تقلّ عن ذلك قطعاً ، وهي أكثر من ذلك تبعاً لنكتة رقمية الكثرة لا التعيين ، قال تعالى : اسْتَغْفِرْ لهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لهُمْ . . . ( التوبة : 80 ) .
فمن الواضح جدّاً بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لو استغفر لهم واحداً وسبعين مرّة فلن يتغيّر الموقف البتّة ، لأنَّ الرقمية هنا رقمية كثرة لا رقمية تعيين .
ثانياً : جاء في النصف الثاني من الرواية الثانية من قول الإمام الصادق عليه السلام :
( . . . لا تقل هكذا يا أبا الحسن فإنك رجل ورع ، إن من الأشياء أشياء ضيّقة ، وليس تجرى إلا على وجه واحد . . . ومن الأشياء أشياء موسعة تجرى على وجوه كثيرة وهذا منها ؛ والله إن له عندي سبعين وجهاً ) .
وفي ذلك دلالتان مهمّتان ، أمّا الأولى : فهي تحذير من الإمام عليه السلام لعليّ بن حنظلة « 3 » ، حيث كنّاه بأبي الحسن ، مُذكّراً إياه بأن ثقافة الوجه الواحد
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 2 ، ح 3 .
( 2 ) مستدرك سفينة البحار : ج 9 ، ص 163 .
( 3 ) هو أبو الحسن علي بن حنظلة العجلي الكوفي ، عدَّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، روى عنه عبد الله بن بكير وعلي بن رئاب وموسى بن / / بكير وغيرهم ، وهو مقبول الرواية ، حيث وصفه الإمام الصادق عليه السلام بالورع ، وهو أخ لعمر بن حنظلة . انظر : رجال الطوسي : ص 131 و 241 . وأيضاً : تنقيح المقال في علم الرجال ، للشيخ عبد الله المامقاني : ج 2 ، ص 287 . .