ذلك هو الوجود المجرّد المعبَّر عنه بخزائن القرآن وحقائقه فإنه مُنعكس تماماً في الوجود الحسّي للمحور الملتقى ، وبالتالي فهنالك مرجّحات عديدة نلحظها في آية الكرسي ، وسوف تتأكَّد لنا هذه الفكرة بصورة عملية عندما نقف على البيانات التفصيلية تفسيراً وتأويلًا لآية الكرسي ، وسوف تكون العملية التفسيرية ثلاثية الجوانب ، وهي التفسير المفرداتي والتفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي .
وبالتالي سوف تكون هذه الآية الكريمة رافداً ومنهلًا ومُستقى للمعارف الإلهية والكمالات المعنوية ، وستكون الراصد الأوّل والمرشد الأخير لقراءة النصوص القرآنية ، سواء كانت تمثّل امتدادات أوّلية أم ثانوية ، وهنالك ستتجلّى للقارئ المُتخصّص هيمنة هذا النصّ وسلطنته ، ولكن - كما قلنا - هذه الهيمنة لها صورة ظاهرية لا يصل إليها إلا الكُمَّل من القرّاء المُتخصّصين ، وأما الصورة الباطنية فلا يتسنّى لغير المعصوم التحقّق بها ، وسيتبيَّن للقارئ صورة الفياضية الذاتية للمُلتقى التي تنبسط على الواصل بقدر إنائه ، وسيكون للقارئ المُتخصّص ممَّن انبسطت عليه معارف المحور المُلتقى أثر تكويني بحسب مرتبته ، وسيجد نفسه مُنطلقاً باتجاه المراتب الأُخرى في بعديها المعرفي والمعنوي ما دام ملتفتاً ، وفقاً لفلسفة الكمالات الإلهية ، ليكون بعدها القارئ نفسُه مُستودَعاً للأسرار المُطلّة على عوالم الغيب القرآني .
المحور المُلتقى في الأخبار
ورد في بعض الأخبار ما يدعم ترجيحنا لمحورية آية الكرسي للقرآن الكريم ، من قبيل ما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال :
لكلِّ شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة ، ومنها آية هي سيّدة آي القرآن ، لا تقرأ في بيتٍ فيه الشيطان إلا خرج منه ، وهي آية الكرسي ) « 1 » ،
ومقتضى السيادة مرجعية
هامش
( 1 ) انظر : المجازات النبوية ، للشريف الرضي : ص 414 ، ح 333 . وأيضاً : كنز العمال : ج 1 ، ص 561 ، ح 2527 . وأيضاً : الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 20 . .