النصوص الأُخرى إليها ، وهي سيادة كمالية ، بمعنى ارتقائها إلى أشرف المراتب الكمالية ، ولعلّ السرّ في ذلك هو كون الدين أصله وحقيقته يكمن في التوحيد ، وهذه الآية الشريفة جاءت لتكرّس فكرة التوحيد .
قال القرطبي في آية الكرسي : ( وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلّها ، كما صار قوله صلى الله عليه وآله :
أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له
أفضل الذكر ، لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد ) « 1 » .
تذييل
وهنا نودّ أن نعود لفكرة تعدّد المعاني التي في النصّ القرآني ، حيث نحاول تعميق هذه الفكرة ، لتكون محوراً أساسياً في العملية التفسيرية ، وليست مجرّد فكرة احتمالية ، وسنسلك ذلك من خلال تراجمة « 2 » القرآن الكريم وقُرَّائه الحقيقيين والحاملين لواءَه ، الذين انفردوا بمقام محورية المُلتقى الجامع الأجمع لمعارف القرآن وكمالاته ، وهم أهل البيت عليهم السلام الذين لا تعدو كلماتهم كلمات القرآن الكريم ، بل لا افتراق بينهما البتّة « 3 » ، وقد عرفت ذلك ، فهُمُ القرآنُ الناطق « 4 » ولا أحد سواهم - عليهم السلام - له أن يدّعي ذلك ، أو يُدعى له ذلك .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ( الجامع لأحكام القرآن ) : ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال قلت له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما منزلتكم من ربّكم ؟ قال عليه السلام :
( حجّته على خلقه وبابه الذي يؤتى منه وأمناؤه على سرّه وتراجمة وحيه )
. انظر : بصائر الدرجات : ص 82 ، ح 9 .
( 3 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
( إنَّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا ) .
انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 191 ، ح 5 .
( 4 ) لما أراد أهل الشام أن يجعلوا القرآن حكماً بصفّين قال الإمام علي عليه السلام : ( أنا القرآن الناطق ) . انظر : ينابيع المودّة لذوي القربى : ج 1 ، ص 214 ، ح 20 . .