5 . المقارنة بين الكرسي والعرش
وهنا تتعرّض جملة من الروايات إلى ظرفية الكرسي والعرش وبنحو من المقارنة الضمنية .
من قبيل : ما سُئل به أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( الكرسي أكبر أم العرش ؟ قال : كلّ شيء خلقه الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي ) « 1 » ، بمعنى أنَّ الظرف الأوّل لعالم الإمكان هو كرسيه ، وظرف الكرسي هو العرش ، فعدم إحاطة الكرسي به يحكي مظروفيته للعرش .
ومن قبيل ما روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه بعد أن سأل النبيَّ صلّى الله عليه وآله عن أعظم آية نزلت ، فأجابه صلى الله عليه وآله ثمَّ قال : ( يا أبا ذر ! ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة مُلقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) « 2 » ، وهنا يكشف لنا هذا النصّ السعة الكمالية للكرسي ، التي تُمثّل مرتبة من مراتب علمه ، أو قل : تمثّل كمالًا لاسم من أسمائه الحسنى ، وهذا الاسم محكوم لاسم آخر يُناسب مقام العرش ، فيكون العرش حاكماً على كرسيّه « 3 » .
ويُمكن القول أيضاً بأنَّ كلًا من الكرسي والعرش يمثّلان مراتب علمية لله تعالى ، ومرتبة الكرسي دون مرتبة العرش ، فيلازم تبعية ومرجعية الكرسي للعرش ، ومردّ ذلك أيضاً إلى نظام حاكمية الأسماء على ما سواها من جهة ، وعلى بعضها البعض من جهة أُخرى .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ، ص 100 .
( 2 ) خصال الصدوق : ص 523 ، ح 13 .
( 3 ) ولعلّ العرش فيه حكاية الوجود الواجب ، والكرسي فيه حكاية الوجود الممكن ، هذا في صورة كون العرش هو الأكبر والأعظم ، والعكس بالعكس ، والله العالم . .