3 . بيان معنى الكرسي
وهنا تتعرّض بعض الراويات لبيان علاقة الكرسي بالعلم الإلهي ، من قيبل ما روي عن حفص بن غياث قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، قال : علمه ) « 1 » ، والمراد من علمه في المقام هو مرتبة ما ، وإلا فالعرش هو الآخر يمثّل مرتبة علمية أرفع محلًا ، بل إنَّ مرتبة العلم في مقام الكرسي تعود إلى مرتبة العرش .
بعبارة أُخرى : إنَّ الكرسي مرتبة من مراتب العرش ، ومرتبة العرش بضميمية مرتبة الكرسي من مراتب علمه تعالى ، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : ( والعرش هو العلم الذي لا يقدّر أحد قدره ) « 2 » ، وسيأتي بيان ذلك قريباً .
4 . بيان ظرفية الكرسي لعالم الإمكان
وهنا تتعرّض جملة من الراويات إلى بيان ظرفية الآية للسماوات والأرض :
منها ما روي عن الفضيل بن يسار قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جلَّ وعزَّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فقال : يا فضيل كلّ شيء في الكرسي ، السماوات والأرض وكلّ شيء في الكرسي ) « 3 » ، وهنا كأنه عليه السلام بصدد دفع دخل مقدَّر وسؤال مضمر حول كيفية تحقّق هذه الظرفية للكرسي ، ولذلك أجمل ثمَّ فصّل ثمَّ أكَّد ما أجمله .
وعن زرارة قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، السماوات والأرض وسعن الكرسي أو الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال عليه السلام : إنَّ كلّ شيء في الكرسي ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 259 ، ح 1036 .
( 2 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 260 ، ح 1037 .
( 3 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 132 ، ح 3 .
( 4 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 232 ، ح 5 . .