6 . بيان البُعد الغيبي في الكرسي
وذلك من قبيل ما روي عن حنان بن سدير قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ، فقال : إنَّ للعرش صفات كثيرة مختلفة . . . العرش في الوصل متفرِّد من الكرسي « 1 » ، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعاً غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأنَّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلّها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبدء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأنَّ مَلِكَ العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي . . . ) « 2 » .
وهنا ثلاثة مطالب :
الأوّل : إبراز صفة الغيبية للكرسي والعرش معاً .
الثاني : بيان كون الكرسي يمثّل ظاهر الغيب ، والعرش باطنه ، فيكون المؤدّى كون العرش هو باطن الكرسي .
الثالث : أنَّ الكرسي منشأ لوجود الأشياء الخارجية ، فهو بوّابة الخروج من كتم العدم ، وأما العرش فهو الذي يُعطي - إذا جاز لنا التعبير - خريطة الأشياء ، فالأشياء الممكنة لها كيف ورسم وحدّ وقدر وأين ، فتكتسب هذه الرسوم والحدود من العرش ثمَّ تتحيّز بوجود خاصّ بها بواسطة الكرسي ، وهو أشبه ما يكون بفكرة المفهوم والمصداق ، أو بفكرة القالب والمادّة .
هامش
( 1 ) أي : ( ثمَّ العرش في حال كونه متّصلًا بالكرسي مرتبطاً به متفرّد منه متميّز عنه ، أو : العرش متفرّد من الكرسي ومتميّز عنه في وصله بالأمور الواقعة في الكون ، فإنه متّصل بها مؤثّر فيها بلا واسطة ، وأمّا العرش فمقدّم على الكرسي ومؤثِّر فيها بواسطته ) . انظر : تعليقة المحقّق السيد هاشم الحسيني على الحديث في نفس الكتاب .
( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 321 ، ح 1 ، باب العرش وصفاته . .