تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

1 . إبراز عظمة مكانة الآية

عن عوف بن مالك قال : ( جلس أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أيّما أنزل الله عليك أعظم ؟ قال : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ حتى تختم ) « 1 » ، وقد مرّت بنا عدّة بيانات في إبراز مكانة الآية ودورها في السلّم القرآني ، ولكننا نودّ إلفات النظر إلى العنوان الجامع للآية والمُشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله : ( حتى تختم ) ، فبناءً على ما التزمنا به يكون المراد هو الآية بمقاطعها الثلاثة ، وهذا هو الأقرب لمقام الآية المُشار إليه في الحديث ، وهو كونها أعظم ما تلقّاه رسول الله صلى الله عليه وآله من القرآن ، وأما بناءً على الانحصار بالمقطع الأوّل فالخاتمة تكون عند كلمة : ( العليم ) ، وكلمة : ( حتى تختم ) أقرب لِما نُريد ، فإنَّ عنوان آية الكرسي يصدق على المقطع الأوّل كما يصدق على المقاطع الثلاثة ، كما تقدَّم ، وأما قوله صلى الله عليه وآله : ( حتى تختم ) ، فصدقه على المقاطع الثلاثة أجلى وأوضح .

2 . الإشارة إلى الأثر الوضعي لقراءة الآية

عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : ( قال النبي صلى الله عليه وآله : من قرأ آية الكرسي مائة مرّة ، كان كمن عبَد الله طول حياته ) « 2 » ، فالأثر الوضعي للقراءة بمعنى الفهم والتدبّر ، وليس التلاوة فحسب ، هو تحقّق الأثر الفعلي للمعرفة ، وهو العبادة الحقّة ، فمن عبد الله طول حياته لابدّ أن يكون ذا معرفة حقّة ، لأنه عبَد الله ولم يعبد غيره ، وأدام عبادته طوال عمره ، وإدامة العبادة بهذا المعنى يعني قوّة ويقينية المعرفة التي عليها العابد ، بنحو لم تحصل له غفلة أبداً ، وهنا تكمن أهمّية القراءة الحقّة لآية الكرسي التي تجلَّت فيها أعظم المعارف الإلهية .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 324 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ، ص 71 ، ح 289 . .