ولوَّح لذلك الفخر الرازي بقوله : ( فقال : وَهُو الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، فالمراد منه العلوّ والعظمة ، بمعنى أنه لا يحتاج إلى غيره في أمر من الأمور ، ولا ينسب غيره في صفة من الصفات ولا في نعت من النعوت ، فقال : وَهُو الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إشارة إلى ما بدأ به في الآية ، من كونه قيوماً ، بمعنى كونه قائماً بذاته مقوّماً لغيره ، ومن أحاط عقله بما ذكرنا علم أنه ليس عند العقول البشرية من الأمور الإلهية كلام أكمل ، ولا برهان أوضح ممَّا اشتملت عليه هذه الآيات ) « 1 » .
وسوف تكون لنا وقفة جليلة عند سرّ ختم بعض الآيات بالأسماء الحسنى ، وذلك في بحوث التفسير الموضوعي للآية « 2 » .
بقي أن نُوضِّح أنّ لهذا الاسم التركيبي وظيفة ثالثة ، وهي أنَّه أراد أن يُنبِّهنا إلى أنَّ كلَّ كمال سابق أثبتته أو أثارته الآية فإنه ليس إلا تجلِّياً لاسم : الْعَلِيّ الْعَظِيم ، ليكون ذلك التجلِّي مظهراً لعظمة الله تعالى وعلوِّه ورفعة شأنه ؛ قال صدر المتألهين : ( إنه سبحانه بعد ما أثبت وأظهر المخلوقات من العرش والكرسي علوّاً في المرتبة وعظمة في الخلقة ، إظهاراً لكمال القدرة والحكمة ، تردّى برداء الكبرياء في العزّ والعلاء ، واتّزر بإزار العظمة في الرفعة والسناء ، وهو أولى وأحقُّ بالمدحة والثناء ، فقال تعالى : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، أي : له العلوّ في الشأن والعظمة والسلطان ، فمن علا في الآخرة فبإعلائه قد علا ، ومن عظم في الدنيا فبتعظيمه قد عظم واستولى ، فسبحان ربّنا العظيم ، وسبحان ربّنا الأعلى ) « 3 » .
البحث الروائي
هنا عدّة روايات تعرضت إلى عدّة مواضيع في المقطع الأوّل من الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 7 ، ص 7 .
( 2 ) في الفصل الرابع : ( التفسير الموضوعي . . . القسم الأول ) من الباب الثاني من الكتاب .
( 3 ) تفسير القرآن الكريم ، ملا صدرا : ج 4 ، ص 182 ، المقالة الحادية عشرة . .