والجواب عن ذلك يُمكن تقريبه بمثال ، وهو الجرم الشمسي المُضيء والباعث للحرارة ، والذي يُعتبر هو مصدر الطاقة الأوّل لعالم المادّة ، نجد أنَّ هذا الجرم مُذ خُلق وهو يُؤدّي وظيفته على أكمل وجه ، فلم يُصبه تثاقل أو إجهاد البتّة ، ولا ريب بأنَّ الإمداد الوجودي لهذا الجرم هو من قبل الله تعالى ، ولكننا مع ذلك كلّه ننسب عدم التثاقل إلى الشمس حقيقة لا مجازاً .
والكلام الكلام في الإمام ، حيث يُمكن نسبة عدم التثاقل له ، وإن كان المُمدّ الحقيقي له هو الله تعالى ، وفي ضوء هذه النتيجة المهمّة والخطيرة التي لم يُلتفت إليها يُمكنك أن تُفسِّر بوضوح قول الإمام الصادق عليه السلام : ( لو بقيت الأرض بغير الإمام لساخت ) « 1 » ، فإذا ما اعتبرنا أنّ الأرض محور عالم المادّة ومركزه ، فإنّ الحديث سوف يكون مؤدّاه : لساخ عالم المادّة والملك ، وهكذا تُفسِّر قول الإمام الباقر عليه السلام : ( لو أنّ الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله ) « 2 » ، وأخيراً سيتّضح لك قول الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام : ( . . . ونحن الذين بنا يُمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يُمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا يُنزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويُخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ) « 3 » ، وهذا هو معنى الحفظ والحراسة الشديدة والوقاية من الزوال والفساد ، ولو وقع منه تثاقل لساخت الأرض بأهلها أيضاً ، وهذا واضح .
ومن هنا تنفتح أمامنا نوافذ علمية لتجلية مصاديق جديدة حيَّة لمعنى العَمَد في قوله تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ( لقمان : 10 ) ، وقوله : اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 179 ، ح 12 .
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 252 ، ح 15 ؛ وينابيع المودّة : ج 1 ، ص 75 ، ح 11 . .