قوله تعالى : ( وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا )
اتّضح لنا في البحث المفرداتي أنَّ الأود هو الثقل ، فيكون معنى : ( لَا يَؤُودُهُ ) هو أنه لا يثقله ولا يشقّ عليه ، وقد وقع الكلام في عود الضمير ، فإما أن يعود إلى الله تعالى ، أو إلى كُرسيّه ، فعلى مستوى اللغة يجوز الأمران معاً ، وفي ذلك يرى الزجاج جواز عود الضمير في قوله : ( يَؤُودُهُ ) لله سبحانه ، كما يجوز عوده إلى كُرسيِّه لأنه من أمر الله تعالى « 1 » ؛ ولكنَّ الكلام ليس في إمكان العود ، وإنما في الظاهر القرآني ، فعلى مستوى ظاهر الآية يعود الضمير إلى الكرسي ، فهو الأقرب بحسب الظاهر ، ولكننا لو دقّقنا سنجد الضمير المضاف إلى الكرسي - وهو عائد إلى الله تعالى - هو الأقرب ، فالأصل هو : وسع كرسي الله السماوات . . . ؛ إلا أنَّ السياق لا يتّجه إلى الضمير المضاف إلى الكرسي بقدر اتجاهه إلى نفس المضاف ، فيترجَّح عود الضمير إلى الكرسي .
ولكن ما هو السرّ في نسبة عدم التثاقل والإجهاد المُطلق للكرسي ، مع أنَّ الكرسي إذا لم يُفسَّر بالله تعالى أو بعلمه المطلق فإنَّ التثاقل والإجهاد يقعان من غير المطلق ، فلزم أن يعود نفي التثاقل إلى جهة مُطلقة .
وهنا إن أردنا اختصار الطريق ، ورفع الإشكال من رأس فلابدَّ لنا من القول بأنَّ الضمير يعود إلى الله تعالى ، أي : ولا يَؤُودُ الله تعالى حفظهما ، أو نقول بعود الضمير لكرسيه المُفسَّر بعلمه المطلق ، وأما إذا أعدنا الضمير للكرسي ، وفسّرنا الكرسي بمصداق آخر ، من قبيل ما تقدَّمت الإشارة إليه ، اعتماداً على العرض القرآني بأنَّ الإمام قد أُحصي فيه السماوات والأرض مطلقاً ، فإنَّ نسبة عدم التثاقل ، وعدم وقوع الإجهاد تكون لنفس الإمام ، فيأتي إشكال الإطلاقية وعدمها .
هامش
( 1 ) انظر : فتح القدير : ج 1 ، ص 272 . .