تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يُعتمد عليه ويُجلس عليه ، وبهذا المعنى الأوّلي والساذج يقتضي أن يكون كرسيّه سبحانه عظيماً جداً ، حيث تنضوي تحته السماوات والأرض ، لأنه وسعهما بحسب النصّ ، وهذا المعنى اقتضى من القائلين به الجمع بين الكرسي والعرش في مصداق واحد ، فكرسيّه عرشه ، وعرشه كرسيه ؛ وعندئذٍ سوف يأخذ الكرسي والعرش معاً بنكتة القعود عليه طابعاً مادياً ، وهو ما لا يُمكن القبول به البتّة ، لِما يتضمَّنه ويستلزم منه من لوازم باطلة أبرزها التجسيم الباطل عقلًا ونقلًا . وقيل إنَّ كُرسيَّه سرير دون العرش ، أو جسم بين يدي العرش ، وقد سُمِّي بذلك لإحاطته بالسموات السبع « 1 » ، وهو قول لا يبتعد كثيراً عن سابقه الباطل للوازمه . وهذا الوجه الساذج ومُلحقه هما أحد الوجوه الخمسة التي سنقف عندها بتفصيل أكثر في التفسير الموضوعي للآية الكريمة ، لمعرفة الوجه الحقّ في ذلك . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ الوجه الأوّل باطل ، ونظراً لبطلانه فقد قدَّم أعلام الدين تصوَّراً آخر يُبيِّن لنا معنى الكرسي دون أن يلزم منه شبهة التجسيم ، حيث فُسِّر الكرسي والعرش معاً بالعلم ، غاية الأمر أنَّ كلًا منهما يُمثّل مرتبة علمية من مراتبه سبحانه ؛ فعن حفص بن غياث ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قال : علمه ) « 2 » ، فإذا ضممنا هذا إلى ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، فقال : ( السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدّر أحد قدره ) « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن : ص 309 . ( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 327 ، باب رقم : 52 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . .