تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لعلمه تعالى ، نكون قد توفَّرنا على ذلك اليسير من علمه ، ولعلَّ اتصاف علمه بذلك وعلمنا بالمعلوم هو من باب التنزيه ، فلا مُشابهة حتى في عناوينه سبحانه . وهذا من دقائق التوحيد ، فلا ضير في وصف ما يُنسب من معلومات إلينا بالعلم ، إذ لا فصل في البين ، وقد عرفت الوجه في ذلك ، كما وأنَّ القرآن ينسب العلم والتعليم الإلهيين للإنسان في عدّة موارد ، منها قوله تعالى : عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( العلق : 5 ) ، وقوله : . . . وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 282 ) . نعم ، إنَّ العلم المُفاض على المُتعلِّم لا يعني اقتطاع جزءٍ من علمه تعالى وإفاضته على المُتلقِّي ، فهو الذي لا تنقص خزائنه شيء حتى وإن وهب الجميع كلَّ ما يطلبون ، وسوف يأتينا تفصيل آخر يتعلَّق ببيان موضوعة التجافي والتجلِّي ، وبيان العلم المأخوذ على نحو التجلِّي ، أو بالتنزّل على حدِّ التعبير القرآني ، وبالظاهر والمظهر على حدِّ التعبير العرفاني ، وبالعلم البسيط والعلم المركب على حدِّ تعبير المناطقة ، وذلك في بحوث التفسير الموضوعي للآية الكريمة ، ليتبيَّن لنا حقيقة العلم المنسوب لغير الله تعالى ، وإلى أيّ المقولتين ينتهي ، مقولة التجافي أم مقولة التجلِّي ؟ فانتظر .

النكتة السادسة : ما هي دلالة الاستثناء في فقرة البحث ؟

وهو استثناء تامّ غير مُوجب ، يُقدَّر فيه المستثنى الحقيقي ، فالمستثنى - في فقرة البحث - هو : ( بما شاء ) ، ولكنه غير المُستثنى الحقيقي : الذي يُمكن تقديره ب - : ( الإحاطة الموقوفة على مشيئته ) ، أي : ولا يُحيطون بشيء من علمه إلا إحاطة موقوفة على مشيئة منه ؛ فما تقع مشيئة منه بالإحاطة ولو بشيء ضئيل فإنه ستغيب التفاصيل الحقيقية عن العالم به ، وكأنَّ الفقرة تُريد أن تُؤكِّد لنا درجة التفاوت بين العلم بالشيء وبين الإحاطة به .