حيث قيمة الصدق والانطباق .
أما الصورة التقريبية فإنَّ هنالك نصوصاً روائية كثيرة تدلّنا على أنَّ السماوات والأرض مجموعة كلّها في الكرسي ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى نجد نصوصاً قرآنية تُصرّح بأنَّ هنالك وجوداً خاصّاً توفَّر على ما هو أعمُّ من السماوات والأرض ، فيكون شاملًا لها ولغيرها .
قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( يس : 12 ) ، وللإمام المُبين توجيهات عديدة ، منها الإمام المُنصَّب من قبل الله تعالى ، ومنها نفس القرآن الكريم ، فيكون المفاد أنَّ الإمام المعصوم أو القرآن الكريم ، أو كليهما قد وسعا السماوات والأرض علماً .
إلى هنا نُوقف حركة البحث على مستوى التفسير التجزيئي ، لنلتقي في بيانات تأسيسية أُخرى لموضوعة الكرسي في التفسير الموضوعي ، ومن ثمَّ في سطور التأويل ، نُسلِّط الضوء فيها على النكات المجازية في التعبير ، وتحقيق مسألة المصداق الخارجي من عدمه في موضوعة الكرسي والعرش ، وبيان صلة الكرسي والعرش بالمرتبة الوجودية الإمكانية التي تنشأ منها التدابير العامّة .
الأمر الثاني : معنى السعة ( صفة كرسيّه )
المراد من السعة هي السعة العلمية ، والسعة تعبير آخر عن الإحاطة ، ولكن بإضافة نكتة الإشارة إلى المرتبة العلمية ؛ فالسعة ليست السعة المكانية المعنيّة ظاهراً في قوله تعالى : يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( العنكبوت : 56 ) ، وليست السعة والوفرة المالية ، المُصرَّح بها في قوله تعالى : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ . . . ( الطلاق : 7 ) ، وإنما هي السعة العلمية المعنوية للوجود الإمكاني بأسره ، وهذه السعة ملاكها الإطلاقية والقهَّارية ، حتى على فرض حصول السعة والإحاطة من قِبل موارد