تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
التجلّيات العظمى ، فإنها تجلّيات موضوعها وجودات طاهرة ارتقت مقامات الفرائض وجمع الجمع وأحديّة الجمع « 1 » .

الأمر الثالث : هل الوجود الإمكاني مساوق للسماوات والأرض ؟

إذا كان المراد بالسماوات والأرضِ الأجرامَ المادّية فهي ليست مساوقة ولا مُساوية للوجود الإمكاني ، فالوجود الإمكاني ذو مراتب ثلاث ، مرتبة العقل ( الجبروت ) ، وهي أشرف المراتب الإمكانية ، ومرتبة المثال ( الملكوت ) ، ومرتبة المادّة ( الملك ) ، وهي أدنى المراتب ، وجميع الأجرام المادّية تنتمي للمرتبة الأدنى ، وأما مرتبة العقل والمثال فهما مراتب وجودية معنوية . وأما إذا أُريد بالسماوات والأرض الوجود بشقّيه المادّي والمعنوي ، فهي مساوقة للوجود الإمكاني ، والآية الكريمة عنت المُساوقة ، فشملت الوجودين معاً ، وأما المرتبة الأُخرى من مراتب علمه تعالى فهي علمه بنفسه سبحانه ، ومرتبة علمه بنفسه أشرف من مرتبة علمه بأثره ( الوجود الإمكاني ) .
هامش
( 1 ) هنالك مقامات تقع في مراحل ومراتب السير والسلوك « العرفان العملي » ، منها مقام قُرب النوافل ، ومقام قُرب الفرائض ، ومقام الجمع بينهما دون القدرة على التحكّم فيهما ، وهو مقام جمع الجمع ، أو ما يُسمَّى أيضاً بمقام قاب قوسين ، إشارة إلى قوله تعالى : قَابَ قَوْسَينِ النجم : 9 . وهنالك مقام الجمع بينهما مع القُدرة على التحكّم فيهما كيف ومتى شاء الوصل إلى ذلك المقام ، وهو مقام أحدية الجمع ، أو ما يُسمَّى قرآنياً بمقام أو أدنى ، إشارة إلى قوله تعالى : أَوْ أَدْنَى . وينبغي أن يُعلم بأنّ المقام الرابع - أحدية الجمع - هو خاصّية الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بالأصالة ، ومقام أهل البيت عليهم السلام بالوراثة ، فليس لأحد دونهم عليهم السلام الوصول إلى ذلك ، دون المقامات الثلاثة الأولى ؛ إذ من الممكن الوصول إليها ، وهي مفتوحة لكلّ إنسان وإلى يوم القيامة . ولمراجعة تفصيل المسألة يُنظر : من الخلق إلى الحقّ ، للعلامة الحيدري : ص 50 - 53 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 295 | السيد كمال الحيدري