من بلائه ، فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك ) « 1 » .
وقد كان عباية حكيماً بإحالته الإجابة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فلعلّه قد خطر في ذهنه بعد أن أُحرج بأنَّ الإجابة بتملّك الاستطاعة من دون الله تعالى لازمه الاستقلال عن الله تعالى ، وإن أجاب بالمعية لزم الشرك ، فسأل عن الجواب الصحيح ، فكان له ما أراد بواسطة تعليم أمير المؤمنين عليه السلام له ، فالاستطاعة والقدرة والمعرفة أيضاً إنما تكون بواسطته سبحانه ، لا باستقلال عنه ، ولا بمعيّة معه .
قوله تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
بعد أن ثبت لدينا أصل الشفاعة والتوسّط والوسائط في الفقرة السابقة ، والتي عرفت أنَّ هذه الوسائط لا تنفكَّ عن قيُّومته وإحاطته العلمية ، كما أنها لا تنفكّ عن مِلكه ومُلكه ، وبعد أن تقدّم معنى القيُّومية المطلقة والمالكية المطلقة أيضاً ، وأنه ليس لأحد التصرّف إلا بإذنه ، فإنَّ من لوازم ذلك كلّه تحقّق إحاطته العلمية بكلّ شيء .
قال الفخر الرازي : ( ثمَّ لما بيّن أنه يلزم من كونه مالكاً للكل ، أن لا يكون لغيره في ملكه تصرّف بوجه من الوجوه ، بيّن أيضاً أنه يلزم من كونه عالماً بالكلّ وكون غيره غير عالم بالكل ، أن لا يكون لغيره في ملكه تصرّف بوجه من الوجوه إلا بإذنه ، وهو قوله : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وهو إشارة إلى كونه سبحانه عالماً بالكلّ . . . ) « 2 » .
وحيث إنَّ مضامين الفقرة السابقة عنت ببيان موضوعة الشفاعة والشافعين ، فإنه يترجَّح عود ضمير الجماعة في كلمتي : أَيْدِيهِمْ ، خَلْفَهُمْ إلى نفس الشُّفعاء ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 39 .
( 2 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 10 ، ص 6 - 7 . .