تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والتشريعية معاً . . . ) « 1 » . هذا مُلخّص القول فيما يتعلَّق بموضوعة الشفاعة ، وسوف تأتينا بيانات أكثر تفصيلًا في موضوعتها في بحوث التفسير الموضوعي للآية . وأما الإذن الإلهي فهو الإذن التكويني لا التشريعي ، أو أنَّ القدر المُتيقَّن منه هو الإذن التكويني ، بمعنى أنَّ عمل الأسباب وتأثيرها إنما هو بإقدار الله لها حدوثاً وبقاءً ؛ وأما الفرق بين الإذن التكويني والتشريعي فهو أنَّ ما يأذن به تكويناً لا يخرج عن قيّومية الله تعالى وسلطنته ، أي لا يخرج عن إذنه ، كما في إعطاء الإذن التكويني للعين بالإبصار ، فهذا الإذن ليس إذناً تشريعياً ، فعندما تفتح عينيك لتبصر شيئاً ، ليس لك بعدها أن تقول لها : لك أن تُبصري أو لا تبصري ، فالإذن التكويني لا يتخلَّف متعلّقه ، فالعين الباصرة لا تخرج عن قيّومية النفس ، فإن شاءت النفس الإبصار ليس للعين مخالفة مشيئتها ، وإن لم تشأ النفس لم يقع الإبصار ، وبخلافه الإذن التشريعي فإنه يخرج ذلك المأذون فيه عن ملكه وعن إذنه ؛ والإذن الموجود في الآية الكريمة هو من سنخ الإذن التكويني ، فالمأذون له في التصرّف - وهي الأسباب والمُسبّبات - لا تخرج عن قيومية الله تعالى وسلطنته المطلقة ومِلكهِ ومُلكه ، بل يستحيل الخروج عن ذلك البتّة ، فخروجه مساوق لعدمه ، لأنه قائم بالله تعالى ، فإذا ما انفصل المُتقوِّم عن المُقوِّم له صار عدماً . وفي ذلك يُروى عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال لعباية بن ربعي الأسدي عندما سأله عن الاستطاعة : ( إنك سألت عن الاستطاعة ، فهل تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت عباية ، فقال له الإمام عليه السلام : قل يا عباية ، فقال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّكك إيّاها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 341 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 280 | السيد كمال الحيدري