السادس : صلة المقطع السابق بقوله : ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
بعد أن اتّضحت لنا مالكيته المطلقة لعالم الإمكان بأسره المُعبَّر عنه
بالسماوات والأرض ، نحتاج أن نعرف وجه العلاقة بين هذه المالكية المطلقة وبين مفاد الفقرة التالية لِما نحن فيه من فقرة البحث ، وهنا نُجيب بنحو الفتوى حتى يتّضح لنا ذلك في تفصيل الفقرة اللاحقة ، والجواب هو أنَّ الفقرة اللاحقة ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) مُقيَّدة بالفقرة السابقة عليها ( لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) ، فانحصار الشفاعة به وبمن أخذ الإذن منه فرع مالكيته المطلقة لذلك كلّه ، وهذه المالكية هي مفاد ومحصّلة فقرة البحث ، من هنا يقول الطباطبائي : ( وهاتان جملتان كلّ واحدة منهما مقيّدة أو كالمقيّدة بقيد في معنى دفع الدخل ، أعني قوله تعالى : لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مع قوله تعالى : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وقوله تعالى : . . . ) « 1 » .
قوله تعالى : ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
تقدَّم منا « 2 » أنَّ الشفاعة سلوك عملي أُخروي يقوم به أصحاب المقامات المقبولة لدى الله تعالى ، كما أنَّ هنالك شفاعة دنيوية تسير باتجاه تحصيل الكمال ، أو قضاء حاجة أو رفع مكروه ، والشفاعة الدنيوية معلومة لدينا ومعمول بها في سيرتنا العقلائية ، وهذه الفقرة من الآية لم تُحدد لنا زمن طلب الشفاعة ومكان وقوعها ، فهي مُطلقة من هذا الجانب ، ولذلك كنا قد نبَّهنا إلى أنَّ هذه الفقرة تدلُّنا بصورة غير مباشرة إلى تحصيل المقام المعنوي الذي ينال به الإنسان الشفاعة لنفسه ولغيره .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، المصدر السابق : ج 2 ، ص 332 .
( 2 ) انظر : الباب الثاني ، الفصل الأول ( محورية آية الكرسي ) ، تحت عنوان : الزاوية الثانية : السلوكية العملية . .