عين ذاته ، وفي صورة عود الصفات الفعلية الإضافية للصفات الذاتية ، فلا يلزم ذلك أكثر من عينية الصفة ، وأما عينية الفعل والأثر نفسه ، فلا قائل بذلك ؛
وعليه فإن كانت الإطلاقية في الفعل لازمها القول بالوجوب ففعله ليس مطلقاً البتّة ، فليس هنالك واجب الوجود غيره سبحانه ، وإن قلنا بأنَّ شرط الواجبية الإطلاق دون أن يلزم من الإطلاقية الوجوب ، فالإطلاق شرط ولكنه لا يمثّل ملاكاً للواجبية ، فلا محذور من الالتزام بإطلاقية فعله وأثره ؛ وهنا ينبغي تحقيق موضوعة الإطلاقية وعلاقتها بالوجوب في محلِّه لا في هذه البحوث التفسيرية ، ولكنَّ هذا لا يمنع من القول بأنَّ الإطلاقية لا تُؤخذ مجرّدة ، وإنما بلحاظ الجهة المنسوب إليها ذلك ، فعالم المثال والبرزخ والملكوت مطلق بالقياس إلى عالم المادّة والملك ، ولكنه محدود بالنسبة لعالم العقل ، والعقل المطلق مقيَّد ومحدود بالنسبة لعالم الربوبية ، والكلام الكلام في كمال الإنسان ، فالمعصوم عموماً مطلق في كماله بالنسبة لغير المعصوم ، والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله مطلق في كماله قياساً لغيره من المعصومين فضلًا عمَّن سواهم ، وهذا الأمر لا غُبار عليه ، وبالتالي فإنَّ فعله الواحد بالقياس لكلّ مفردة منه مطلق ، ولكنه محدود بالنسبة لله تعالى ، على خلاف ما أجاب به الطباطبائي بقوله : ( فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي تقضي بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان عائدة إلى أنفسها دون جاعلها ) ، فالصحيح في المقام هو أن نقول : فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي تقضي بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان ، إنما بالقياس إلى جاعلها ، لا إلى أنفسها ، فبالقياس إلى أنفسها هي كاملة كوجود إمكاني ، إذ ليس في الإمكان أبدع ممَّا كان ، ولكنها إذا قيست إلى جاعلها يظهر نقصها وفقدها .
ولعلنا نُوفَّق في بحوثنا العقلية إلى تعميق هذه الفكرة والخروج منها بنظرية معرفية ذات صلة وثيقة في ترتّب الكمالات الخلقية .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 275
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٥