أجابك قدّس سرّه : ( فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي
تقضى بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان عائدة إلى أنفسها دون جاعلها ) « 1 » ، ونقول أيضاً : إنَّ فرض النقص والفقد في الوجود الإمكاني يعني أن نفرض عقلًا إمكان وجودِ وجودٍ آخر أفضل منه ، لنقص الأوّل وتمامية الآخر ، وهذا الفرض يتضمّن نسبة النقص في فعله تعالى من جهة ، ومن جهة يتقاطع مع المقولة المشهورة : ( ليس في الإمكان أبدع مما كان ) « 2 » ، بمعنى أنّ النظام الوجودي والكوني القائم هو الأفضل ، بحيث لا يمكن تصوّر بديل له في تنظيم عالم الإمكان وإدارته ، فضلًا عن أن يوجد مثل هذا البديل فعلًا ، وقد كثَّف الاتجاه الفلسفي محتوى ذلك في إطار المقولة المشهورة : ليس في الإمكان أبدع ممّا كان ، في إشارة لها مغزاها إلى أنّ النسق الذي ينتظم عالم الإمكان يعبّر عن النظام الأحسن والأكثر إتقاناً وحكمة ، بحيث يستحيل معه تصوّر البديل فضلًا عن وجوده عملياً « 3 » ، وعليه فإنَّ الله تعالى خلق العالم في غاية الإحكام والإتقان ، فيلزم منه أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان « 4 » .
ولكن يُمكن القول بأنَّ فكرة المُسانخة وما تستلزمه من إطلاقية الفعل بإطلاقية الذات الفاعلة إنما تُقبل بناء على كون الإطلاقية لا تُلازم الوجوب ، فمن الوضوح بمكان أنَّ فعله سبحانه ليس ذاته ، وإنما صفاته الذاتية وحدها
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 13 ، ص 75 .
( 2 ) الظاهر من كلمات الأعلام أنَّ أول القائلين بهذه الكلمة هو الغزالي ، ثمَّ اشتهرت على ألسنة الأعلام ، لاسيَّما أصحاب الفنون العقلية .
( 3 ) انظر : التوحيد ، تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري : ج 2 ، ص 256 . وقد استدلّ السيّد الأُستاذ دام ظلّه فيه عقلًا ونقلًا على النظام الأحسن ، فراجع .
( 4 ) انظر : فيض القدير ، للمناوي : ج 2 ، ص 284 . .