تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولعلَّ من وجوه هذا المعنى الرفيع والدقيق مقولة : ( حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ) « 1 » . هذا وسوف تكون لنا وقفة عند هذا التصوير في بحوث التأويل ليتّضح لنا هنالك المراد من مقام القرب والدور السماوي والأرضي فيهما .

الرابع : سرّ التأكيد على ملكية المظروف دون الظرف

الملاحظ على هذه الفقرة من الآية أنها تتحدّث عن المظروف ، وهو كلّ ما يوجد من مخلوقات مادّية ومجرّدة تعيش في السماوات والأرض ، دون أن تتحدّث عن نفس الظرف ، وهو المتمثّل بنفس السماوات والأرض ، فهل المقصود هو المظروف دون الظرف ، أم كلاهما مقصود لذلك ؟ الصحيح هو الثاني ، فإنَّ ( المراد بما في السماوات والأرض كلّ ما في الكون ، فيشمل نفس السماوات والأرض كما يشمل ما فيهما ، فهو تعالى يملك كلّ شيء من كلّ جهة بحقيقة معنى الملك ) « 2 » ، ومقتضى ملكيته المطلقة شمول كلّ مملوك لذلك ، ومنها السماوات والأرض ، فإذا ( عمَّ الملك ما في السماوات والأرض ، ومن ذلك أجزاؤهما ، عمَّ نفس السماوات والأرض فليس الشيء إلا نفس أجزائه ) « 3 » . نعم ، يبقى أن نُبيِّن سرّ عدم ذكر الظرف واختصاص اللفظ بالمظروف ، فهنا يُمكن القول بأنَّ التكاليف الحقيقية إنما تُوجَّه للموجودات العاقلة ، وحيث إنَّ من ضمنها أشرف الموجودات الإمكانية المتمثّلة بالإنسان ، فقد
هامش
( 1 ) نُسبت هذه الكلمة القيِّمة إلى جملة من العرفاء والمتصوّفة ، فنسبها البعض إلى العارف أبي سعيد الخزاز من كبار الصوفية ، وحكاها البعض الآخر عن ذي النون المصري ، ونُسبت أيضاً إلى الجنيد . انظر : مستدرك سفينة البحار : ج 5 ، ص 277 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ، ص 12 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 14 ، ص 122 . .