تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التصوّر الرابع : يعتمد على رؤية تحليلية مستلّة من الرواية الآنفة ، وهي أنَّ كلّ أسفل فهو أرض وكلّ عالٍ فهو سماء ، وعليه فالسماء الأُولى هي سماء للأرض ، وهي أرض للسماء الثانية ، والسماء الثانية أرض ثالثة للسماء الثالثة ، وهكذا ، وإذا ما لاحظنا في الرواية نجد أنَّ القبَّة لا دور لها في المقام ولعلّها تعبير آخر عن نفس السماء ، فإذا كان الأمر كذلك فسوف يتّحد التصوّر الثالث مع الرابع . جدير بالذكر أنَّ لفكرة الأراضي السماوية الستّ إشارة قرآنية ، وربما تصلح أن تكون مؤيّداً ، وهو قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 29 ) ، فالآية تُصرِّح بأنَّ الأرض الأرضية واحدة ، وأنَّ السماء في الأصل واحدة أيضاً ، ثمَّ جُعلت سبعاً طباقاً . ومن هنا نقول أنه بلحاظ هذا الجعل كان الجعل للأراضي السماوية ، فالأراضي السماوية مُقارنة لجعل السماوات طباقاً . نعم ، يبقى سؤال تفرضه الآية ، وهو أنَّ السماء لفظ مفرد فكيف يُعبِّر عنها بصيغة الجمع في قوله : فَسَوَّاهُنَّ ؟ والجواب هو أنَّ السماء اسم جنس يُطلق على المفرد والجمع ، فيصحّ معها التسوية بالمفرد ، كما في قوله تعالى : رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ( النازعات : 28 ) ، كما يصحّ معها التسوية بصيغة الجمع ، كما هو الحال في المقام . التصوّر الخامس : يعتمد البعد المعنوي في تصوير السماوات بمقام القرب من الله تعالى ، حيث ورد أنَّ هنالك حُجباً سبعة ، وهذه الحجب وإن كانت نورية في ذاتها إلا أنها تحجب القلوب والألباب عن ربّ الأرباب ، وكلّ سماء ( حجاب نوري ) إن رفعتك إلى السماء الأُخرى فهي سماء ، وإن أبقتك رهيناً عندها فهي أرض ، فالحجب السبعة رِفعتها سماوات ، وانخفاضها أراض ،
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 270 | السيد كمال الحيدري