تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الثالث : بيان نكتة الجمع والإفراد فيهما

لم ترد كلمة : الأرض في القرآن الكريم إلا مفردة ، بخلاف كلمة : السماء التي جاءت مفردة وجمعاً ، فهل السماوات عديدة والأرض واحدة ؟ الصحيح أنَّ إفراد الأرض لا يعني انحصارها بمصداق واحد ، فقد ورد في قوله تعالى : اللَهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثلَهُنَّ . . . ( الطلاق : 12 ) ، أي : وخلق من الأرض مثلهنّ في العدد لا في الكيفية ، لأنَّ كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض « 1 » ، وهذا التضمين دون التصريح ترك أسئلة كثيرة حوله ، ولعلَّ انحصار التصريح بالإفراد دون الجمع يتضمّن الإشارة إلى انحصار الحياة الدنيوية في أرض واحدة ، ولذلك جاء التصريح بأنَّ هذه الأرض التي كانت مسرحاً لحركة الإنسان سوف تُبدّل بغيرها ، أي ستكون الحياة القادمة في أرض أُخرى مُختلفة عن الأُولى . ولكن يبقى السؤال مُلحّاً عن أمكنة الأراضي الستّ الأُخرى ، فالقرآن يُصرِّح بخلقها ، فكيف لنا أن نتصوّرها بعد أن أوجز لنا القرآن ترتّب السماوات على شكل طبقات ؟ وبعبارة أُخرى : هل الأراضي مرتَّبة على شكل طبقات أيضاً ؟ هنالك عدّة تصوّرات في المقام ، نذكر منها : التصوّر الأوّل : أنَّ الأرض واحدة لا غير ، ولا يوجد في قبالها أرض أُخرى فضلًا عن ثالثة وسابعة ، وأنَّ المراد من المثلية أو الأراضي السبع هو طبقات الأرض ، فعلماء الجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) ذكروا اصطلاحاً أسموه ب - : التطبّق والترقّق
stratification and Lamination ,
حيث يرون أنَّ الصخور مثلًا تتشكَّل على هيئة طبقات ، وأنَّ الأرض مكوّنة من قشرة أرضية ترتكز على معطف مكوَّن من جزأين ، ثمَّ القشرة القارّية ، والقشرة
هامش
( 1 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 41 . .