الثاني : المراد من السماوات والأرض
قال العلامة المجلسي :
( أما السماوات فالظاهر من الآيات الكريمة والروايات الشريفة أنها أجسام لطيفة خُلقت من مادّة سمَّاها القرآن ( دُخاناً ) قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ . . . ( فصّلت : 11 ) ، لكن قد يُستعمل السماء بمعنى الموجود العالي ، سواء كان علوّه حسّياً أو غير حسّي ، كما ورد في صعود الأعمال إلى السماء ونزول الأرزاق منها ، إلى غير ذلك . . . ) « 1 » .
فالمصداق الفعلي للسماوات هو ذلك السقف العالي المنظور إليه بنحو لا يُرى شيء فوقه ، فهي السقف الذي يعلو ويُحيط بالوجود المادّي المنظور إليه ، وبحسب المسح العلمي ، ويُقابلها بحسب النظر العرفي جرم الأرض ، وكيفية السماوات أنها منظمة طباقاً ، أي سماء فوق سماء ، وهو قوله تعالى : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ( نوح : 15 ) ، ولهذه الآية فوائد مهمّة في بيان بعض وجوه الأرض وتعدّدها .
وأما الأرض فهي جسم مادّي كثيف يُشكِّل كوكباً يقطنه الإنسان ، من دون سائر الكواكب المادّية الأُخرى بحسب السير التأريخي للإنسان والبيانات العلمية الحديثة التي لم تُسجِّل حالة ولادة مجتمع أو أثر إنسان في كوكب آخر ، وقيل بأنَّ هذه الأرض تُمثّل مركز المجموعة الشمسية التي تقع فيها ، فهنالك مجموعات شمسية كثيرة ، ومجموعتنا الشمسية واحدة منها ، والأرض مركز لها ، وهنالك خلاف في مركزية الأرض ، وتحقيق هذا الأمر ليس مهمّاً في مجال بحثنا ، إذ يكفي معرفتنا بجملة من خواصّ السماء المادية وخواصّ الأرض وما يتعلّق بتوقّف الحياة المادّية على ذلك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 54 ، ص 7 . .