تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المصداق الأبرز ، وأنّهَ لشدّة الاقتران به صارت علماً له ، بخلاف الأرض فإنها تُطلق على أسفل الشيء ، بل كلّ ما سَفُلَ فهو أرض ، ولأنها أسفل الشيء فإنَّ الحياة المجعولة فيها تُجانسها من حيث التسفّل ، فلم تأتِ الحياة فيها مُطلقة وإنما قُيِّدت بالدنيا ، فصارت الأرضية والدنيوية تحكيان شيئاً واحداً ، وهو التسفّل ، ومن هنا لم يكن من المُناسب جعل الحياة الأبدية الخالدة فيها ، وهذا ما أُشير إليه في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم : 48 ) . إنَّ لهذا المقطع من الآية الكريمة مطالب عديدة ، منها ما تقدَّمت الإشارة له ، ومنها ما سنقف عليه في المقام ، ومنها ما سيأتينا في التفسير الموضوعي ، أما ما يعنينا في المقام فهو ما يلي : أوّلًا : بيان نكتة انحصار الملكية به . ثانياً : المراد من السماوات والأرض . ثالثاً : بيان نكتة الجمع والإفراد فيهما . رابعاً : سرّ التأكيد على ملكية المظروف دون الظرف . خامساً : حدود فعله المُتمثِّل بالسماوات والأرض . سادساً : صلة هذا المقطع بقوله تعالى : ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) .

الأوّل : بيان نكتة انحصار الملكية به

هنا ثلاثة مطالب ، الأوّل في دليل الانحصار ، والثاني في سرّ الانحصار ، والثالث في بيان الفرق بين المِلك - بالكسر - والمُلك - بالضمّ - وأيهما المعني في الآية . أما المطلب الأوّل ، فمن الثابت في قواعد اللغة العربية أنَّ تقدّم الجار والمجرور يدلّ على الانحصار ، كما في قولنا : له الدارُ ، أي : لا لأحدٍ غيره ، بخلاف ما لو قلنا : الدارُ له ، فإنه من الممكن تصوّر شراكة غيره معه ؛ وقد ورد
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 264 | السيد كمال الحيدري