تدبير شؤون خلقه يقتضي ألا تعرض له غفلة قطّ ، ولأنَّ السنة والنوم من
صفات الحوادث فهي منتفية عنه . وهو سبحانه مخالف لها .
والسنة كما تقدّم فتور يكون في أوّل النوم مع بقاء الشعور والإِدراك ، وبذا يفترق عن النوم ، فهي إغفاءة أشبه ما تكون بحالة الذهول ، أو هو حالة النعاس التي تسبق النوم عادة « 1 » ، التي يضعف فيها توجّه الإنسان والتفاته ، ولذلك تُصاحب السنة غفلة يسيرة ، في حين إنَّ النوم تُصاحبه غفلة واضحة ، ولذلك يُقال عن الغافل بأنه وسنان أو نائم ، وهذا كلُّه من صفات الحادث فيكون منفياً بوجوبه ، من جهة ، ولقيُّوميته من جهة أُخرى ، أضف لذلك أنَّ السنة قد تقع لا لحاجة للنوم أو لنقص فيه ، وإنما نتيجة جهد مبذول ، كما أنه قد يكون داعياً للنوم أيضاً إذا كان الجهد كبيراً فيستدعي الراحة ، وقد مرَّ بنا في أسباب نزول هذا المقطع من الآية عن حمّاد بن عثمان من أنه رأى الإمام الصادق عليه السلام متورّكاً ، فأشار إلى كراهة هذه الجلسة ، فأجابه الإمام عليه السلام بالنفي ، وأنَّ هذا شيء قالته اليهود ، حيث نسبوا هذه الجلسة لله تعالى بعد خلقه الخلق ليستريح ، فأنزل الله عزّ وجلّ الآية ، وبقي أبو عبد الله عليه السلام متورّكاً كما هو « 2 » ، فبنفي السنة والنوم عنه سبحانه ينتفي السبب الداعي لهما وهو التعب الداعي لطلب الاستراحة ، وقد اتّضح بأنَّ نفي ذلك هو من مقتضيات قيُّوميّته المطلقة .
وقد تقدّم منّا أنَّ السنة ليست مرتبة من مراتب النوم حتى يُلحظ فيه الجنبة البلاغية فيكون نفي المرتبة الدانية كاشفاً عن نفي المرتبة العالية ، وفي صورة التسليم بضرورة حفظ مرتبة الترقي فإنَّ الملحوظ هو درجة الضرر التي يُلحقها كلّ من السنة والنوم على القيُّومية ، فكأنّ نفي السنة كان لضررها
هامش
( 1 ) انظر : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 661 ، ح 5 .
( 2 ) انظر : تفسير جوامع الجامع ، للطبرسي : ج 1 ، ص 234 . .