تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الأقلّ ، فكان لابدَّ بعد ذلك من نفي الضرر الأكبر المتمثّل بالنوم ، فتكون المحصّلة أنه لا يؤثّر فيه العامل الضعيف بالفتور في أمره ولا ما هو أقوى منه ، أو - كما أشار الآلوسي لذلك - بأنَّ المنفي ليس الاعتراء والعروض وإنما الغلبة والقهر بمقتضى قيُّوميته تعالى « 1 » ، ولكن مع الأخذ بالاعتبار غضّ الطرف عمَّا أوردناه من إشكال يشوب الإجابتين معاً . وقد أجاب بعض الأعلام عن إشكالية المنفي - وهو النوم - بالأولوية فلا معنى لنفيه بالآية ، بقوله بأنَّ تقديم السنة على النوم إنما هو من باب إثبات عدم النوم بالأولوية ، ولو قدَّم النوم لما أفاد هذا المعنى ، أي : لا تأخذه مقدّمات النوم ، كيف يُعقل أن يأخذه النوم « 2 » ؟ ولكنَّ هذا هو أوّل الكلام ، فإثبات عدم النوم واقع مُتحقِّق بنفس الأولوية ، وهي حكم عقلي ، فلا معنى للقول بأنَّ القرآن جاء لإثبات ذلك ، فذلك هو نفسه تحصيل الحاصل الذي يُراد الفرار منه ، فكيف ندَّعيه ؟ نعم ، لو قيل بأنَّ القرآن الكريم قد جاء مُؤكِّداً لتلك الأولوية الثابتة عقلًا ، فلا يلزم منه القول بتحصيل الحاصل ، فذلك فرع دعوى الإثبات لا التوكيد ، وأما القول بإثبات المدَّعى فذلك لا يُفيدنا شيئاً ، بل سوف يُعمِّق الإشكال ، كما هو واضح .

قوله تعالى : ( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ )

اتّضح لنا « 3 » أنَّ اللام حرف جرّ يُفيد الملك ، لأنها واقعة بين اسمي ذات ، وأنَّ سقف كلّ شيءٍ يُطلق عليه سماء ، فتدخل السماء الدنيا في ذلك ، بل هي
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الثاني ( التفسير المفرداتي ) ، تحت مفردة : سنة . تنظر كلمة الآلوسي في : روح المعاني : ج 3 ، ص 14 . ( 2 ) انظر : مواهب الرحمن في تفسير القرآن ، السيد عبد الأعلى السبزواري : ج 4 ، ص 219 . ( 3 ) انظر : الفصل الثاني ( التفسير المفرداتي ) تحت مفردات له ما في والسماوات والأرض . .