تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وبالتفصيل الثاني : ( الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، فالتفصيل الأوّل أُلحق بتفصيل آخر ليس لدفع توهّم وإنما لأجل توكيد الحقيقة السابقة ببيانات جديدة ، والحقيقة هي حكاية الاسم الأعظم ، بحسب القراءة التي لوَّحنا باستقرابها ، وبهذه الحكاية الأسمائية الجامعة يُسجَّل التفرّد الأوّل لآية الكرسي بذلك ، ويأتي في طول ذلك حكاية هذه الجامعية في مطلع سورة آل عمران .

الحيّ القيُّوم اسم مُركَّب من مفردتين

من هنا ذهب جملة من المحقِّقين إلى أنَّ : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ ) اسم واحد مُركَّب من مفردتين ، فهو مُركّب مزجي ، تُؤدّي مفردتاه معانيَ خاصَّة ، ويُؤدّي تركيبهما معنىً أخصّ ، وهذه الأخصِّية لُوحظ فيها حكاية الكمال الأعظم للاسم الأعظم ، وقد عرفت وجه التركيب وما يحكيه من جامعية الأسماء الذاتية المحكية بالحيّ ، والأسماء الفعلية المحكية بالقيُّوم ، وهذه الجامعية لاسم الحيّ القيُّوم هي مُختار العرفاء الشامخين ، ولعلنا نُوفَّق لبيان خلفيات وثمرات هذا الاسم الجامع في بحوثنا التأويلية لآية الكرسي . جدير بالذكر أنَّ هذا الاسم التركيبي ليس هو الاسم الفارد في سلسلة الأسماء الإلهية ، فهنالك أسماء تركيبة أُخرى ، والتي غالباً ما تأتي وكأنها اسم واحد ممزوج من كلمتين ، من قبيل : السَّمِيعُ البَصِيرُ ، والسَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، والْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ، والْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، والْعَلِيُّ الْعَظِيم ، وكذلك الْعَلِيُّ الْكَبِير ، وغيرها من الأسماء الجديرة بالبحث والتنقيب ، وإفراد عنوان خاصّ بها تنضوي تحته المعطيات المعرفية الجديدة التي تُقدّمها لنا هذه الأسماء التركيبية .

قوله تعالى : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ )

والجملة الثالثة قوله تعالى : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، وهي جملة سلبية مؤكدة للوصف الإِيجابي السابق ، فإن قيامه على كلّ نفس بما كسبت ، وعلى