تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يُحقّق أيَّ معنى ، بخلاف ما لو قلنا بأنَّ حروفه وجودية تكوينية ، ولكلّ حرف تكويني أثره ، فمن يمتلك حرفاً واحداً يكون مُؤثّراً في الوجود ، وقد ذُكر بأنَّ آصف بن برخيا قد جلب عرش بلقيس بلمحة بصر لحيازته على حرف واحد من حروف الاسم الأعظم « 1 » ، فكيف بمن حاز النصيب الأوفر منه ؟ ولعلَّ بقدر الحيازة تكون السيادة الكمالية ، ومنه يُفهم سرُّ سيادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على سائر الأنبياء والمرسلين .

سرّ اجتماع اسمي الحيّ مع القيُّوم

في ضوء ما تقدّم ينجلي أمامنا سرّ اجتماع الحيّ مع القيّوم ، لاسيَّما بعد قوله تعالى : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، أي : بعد التفصيل الأوّل لإجمال اسم الذات ، حيث يأتي التفصيل الثاني الجامع لجميع أسماء الذات ( الحيّ ) والأفعال ( القيُّوم ) ، والسرّ هو الحكاية الثنائية لتمام الاسم الأعظم من جهة ، ولجهة الفعل من جهة القيُّومية ، فالاسم الأعظم له مستوى تفصيلي جامع لكلّ الأسماء يتمثّل بجامعيته لكلّ من اسمي : ( الْحَيّ الْقَيُّوم ) معاً ، ومستوى آخر يتفرَّد بأحد الأسمين ، فإن أراد جامعية الأسماء العينية حكاها بالحيّ ، وإن أراد جامعية الأسماء الفعلية حكاها بالقيُّومية ، فيكون الجمع بينهما في آية الكرسي امتيازاً آخر للآية ، ففيها حكاية الاسم الأعظم الجامع لكمالات الذات ذاتاً وفعلًا . فالاسم الأعظم محكيّ بالتفصيل الأوّل في قوله تعالى : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ،
هامش
( 1 ) عن جابر عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : ( إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتى تناول السرير بيده ، ثمَّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 230 . .