تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والبحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّها يدفع ذلك كلّه ؛ فإنَّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوّته وضعفه والمسانخة بين المؤثّر والمتأثّر ، والاسم اللفظي إذا اعتبرناه من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها في شيء البتّة ، ومن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه من طريق الحنجرة أو صورة خيالية نصوّرها في ذهننا بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء . . . ) « 1 » . وعليه فالتأثيرات لا يُمكن أن تكون مترتّبة على اسم لفظي عبارة عن صوت عرضي مسموع قائم بمخارج الفم فانٍ ، بل إنَّ معناه هو الآخر غير مُؤثّر بما هو صورة ذهنية خيالية بالضرورة ، فالمعنى مثل اللفظ ولكنه فانٍ في المصداق الخارجي ، ومن المحال دخول الوجود الخارجي في الذهن ، فالأسماء الإلهية ، فضلًا عن الاسم الأعظم ، أسماء خارجية حقيقية وليست ألفاظاً صوتية ولا معاني ذهنية « 2 » . ومن هنا تفهم أنَّ ما ورد في بعض الروايات من أنَّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد توفَّر على اثنين وسبعين حرفاً من حروف الاسم الأعظم البالغة ثلاثاً وسبعين حرفاً لاستئثار الله تعالى بحرف ، هو عدم إرادة الحروف اللفظية ، وإنما الحروف التكوينية ، فكما أنَّ الكلمة القرآنية لها مساحة وجودية حقيقية خارجية فكذلك الحرف الأسمائي الخارجي ، وبهذا التحقّق الخارجي تتحقَّق آثاره ، علماً بأنَّ الكلمة اللفظية الواحدة إذا فقدت حرفاً منها فقدت معناها ، فلو كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مُتوفّراً على الحروف اللفظية للاسم الأعظم الناقصة حرفاً فذلك مُساوٍ للعدم ، لأنّ ما عنده لا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 354 - 355 . ( 2 ) انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 77 ، رسالة الأسماء . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 259 | السيد كمال الحيدري