تترتّب على الألفاظ البتّة ، ومن هنا يبطل ادِّعاء البعض الرامي إلى تشكُّل الاسم الأعظم من حروف لفظية ، وأنَّ الآثار الجمَّة مترتّبة على النطق بحروفه ، مع أنَّ
الظاهر للعيان أنَّ الألفاظ لا يعدو وجودها عن الاعتبار ، فكيف يُؤثّر الاعتبار في رقعة الوجود الخارجي ؟ ! وكيف يكون الوجود التكويني الخارجي مُنعقداً بالأُمور الاعتبارية ؟
نعم ، للألفاظ الأسمائية والحروف الصوتية الخاصّة بالاسم الأعظم خصوصية وأهمّية ، ولكنها لا تعدو وجودها الآلي اللحاظي ، وأما المقاصد الحقيقية التي تترتّب عليها الآثار المعنوية التكوينية فإنها منعقدة بالوجود التكويني الخارجي ، كما أنَّ الوصول إليها يعني التحقّق بها لا مجرّد تصوّرها .
وبذلك يتّضح زيف اتكاء المعوِّذات على الألفاظ مجرّدة ، وفي ذلك يقول الطباطبائي في معرض إجابته عن معنى الاسم الأعظم : ( شاع بين الناس أنه اسم لفظي من أسماء الله سبحانه إذا دعي به استجيب ، ولا يشذّ من أثره شيء . غير أنهم لما لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة اعتقدوا أنه مؤلَّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا ، لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شيء ، وفي مزعمة أصحاب العزائم والدعوات أنَّ له لفظاً يدلّ عليه بطبعه لا بالوضع اللغوي ، غير أنَّ حروفه وتأليفها تختلف باختلاف الحوائج والمطالب ، ولهم في الحصول عليه طرق خاصّة يستخرجون بها حروفاً أوّلًا ثمَّ يؤلّفونها ويدعون بها على ما يعرفه من راجعَ فَنَّهم ، وفي بعض الروايات الواردة إشعار ما بذلك ، كما ورد أنَّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من بياض العين إلى سوادها ، وما ورد أنه في آية الكرسي وأوّل سورة آل عمران ، وما ورد أنَّ حروفه متفرّقة في سورة الحمد يعرفها الإمام وإذا شاء ألَّفها ودعا بها فاستجيب له . . . إلى غير ذلك من الروايات المشعرة بأن له تأليفاً لفظياً .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 258
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٨