الاسم الأعظم - كما تقدّم - تارة يكون مظلّة للأسماء الذاتية بجامعية الحيّ لها ، وأُخرى للأسماء الفعلية بجامعية القيُّومية لها ، وهنالك بعض الإشارات في أدعية العترة
الطاهرة عليهم السلام كما في دعاء ليلة المبعث : ( وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم ) « 1 » ، أي باسمك الأعظم ذاتاً وباسمك الأعظم صفة وباسمك الأعظم فعلًا ، وهذا الترتب الطولي قائم على أساس تقسيم الأسماء إلى أسماء جزئية وكليّة بالمنظور العرفاني ، وعلى أساس اختلاف آثارها ومتعلّقاتها ، فباختلاف آثار الأسماء سعة وضيقاً يتبيَّن لنا اختلاف مراتبها .
من هنا يظهر ما بين نفس الأسماء سعة وضيقاً ، وعموماً وخصوصاً على الترتيب الذي بين آثارها الموجودة في عالمنا ، فمنها خاصّة ، ومنها عامّة ، وخصوصها وعمومها بخصوص حقائقها الكاشفة عنها آثارها وعمومها ، وتكشف عن كيفية النسب التي بين حقائقها النسب التي بين مفاهيمها . . . الرازق خاصّ بالنسبة إلى الرحمان ، وعامّ بالنسبة إلى الشافي الناصر الهادي ، وعلى هذا القياس فللأسماء الحسنى عرض عريض تنتهي من تحت إلى اسم أو أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسم آخر ، ثمَّ تأخذ في السعة والعموم ، ففوق كلّ اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتى تنتهي إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم ، ومن المعلوم أنه كلّما كان الاسم أعمَّ كانت آثاره في العالم أوسع ، والبركات النازلة منه أكبر وأتمّ ؛ لما أن الآثار للأسماء - كما عرفت - فما في الاسم من حال العموم والخصوص يحاذيه بعينه أثره ، فالاسم الأعظم ينتهي إليه كلّ أثر ، ويخضع له كلّ أمر .
وبنكتة الآثار تتأكَّد لنا الحقيقة الوجودية للأسماء ، فالآثار الخارجية لا
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد ، لطوسي : ص 814 ، ح 18 . .