وجودي للذات منفصل عن الاسم الذاتي والفعلي ، وإن كان اسم الذات موصوفاً بالعينية واسم الفعل الإلهي موصوفاً بالإضافة ، وبعبارة موجزة : إنَّ عالم
الوجوب مصداقه واحد لا غير ، سواء أشرنا له بالذات أم بالأسماء والصفات ، وعالم الإمكان واحد في عين هو كثير ، وكثير في عين أنه واحد ، فكلّ ما خرج عن الوجوب بمصداقة المتفرّد فهو ممكن .
وينبغي أن يُعلم بأنَّ الظهور الأسمائي في الخلق إنما يكون بمعنى التجلّي لا بمعنى الكينونة ، وإلا لزم الاتّحاد الباطل عقلًا ونقلًا ، وعملية التجلّي هي من قبيل تجلّي صورنا في المرآة فتحكينا دون أن تحلَّ كينونتنا في المرآة ، ولكنَّ هنالك فرقاً جوهرياً بين الحكاية المرآتية لصورنا وحكايتنا للأسماء الإلهية ، فالمرآة تحكي صور كمالاتنا الخارجية ، وأما نحن فنحكي كمالات حقيقية ، كما لو ألقينا حزمة ضوء على جسم غير مُضيء فيُضيء بواسطة تلك الحُزمة ، فهنا حصل اكتساب حقيقي للضوء والحكاية حقيقية ، ولكنَّ الضوء المنعكس لا يمثّل تمام حقيقة الضوء ، وهذا ما نجده واضحاً في الشمس والقمر ، فضوء الشمس المنعكس على القمر حقيقي ، وانعكاس الضوء من القمر علينا حقيقي أيضاً ، فالقمر اكتسى بحزمة ضوء بصورة واقعية ، ولكنه لم يحصل على تمام حقيقة ضوء الشمس ، أي لم يصبح شمساً حقيقية مستقلّة بضوئها ، فالشمس لازالت مستقلّة بضوئها والقمر لازال يحكي ضوئها ، ولعلّ هذا هو أفضل ما يُمكن أن نُمثّل به لحقيقة التجلّي الأسمائي في المستوى الإمكاني ؛ ولعلنا نُوفَّق في بحوث لاحقة لتعميق فكرة الظاهر والمظهر من جهة ، ولتوضيح فكرة التشكيل الهرمي من جهة أُخرى .
جدير بالذكر أنَّ التجلّيات الأسمائية في عالم الإمكان الأنفسي والآفاقي مراتبية لا بمرتبة واحدة ، وبالتالي فإنَّ مرائي الاسم الأعظم لا تحكيه بمرتبة واحدة ، وإنما تحكيه بحسبها لا بحسبه ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى إنَّ
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 256
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٦