ومنها المتعلَّقات المادية ، لا بما هي هي وإنما بلحاظ الصادر منها وتعلّقه الأسمائي والصفاتي بالله تعالى ، فإنَّ علاقة الوجود الإمكاني بالوجود الواجبي هي علاقة
الظاهر والمظهر ، وهذه العلاقة الوجودية محورها الحقيقي الأسماء الإلهية ، فصلة الممكن بالله تعالى ذاتاً حلقاتٌ وصلُها الأسماء الإلهية ، فليس للممكن التعلّق بالذات المقدّسة مجرّدة عن الأسماء والصفات ، لأنَّ أصل العلاقة الوجودية منعقدة بالظهور الأسمائي في المظاهر الإمكانية ، فالظاهر هو الاسم الإلهي الواجبي والمظهر هو الوجود الإمكاني .
إذا اتّضح ذلك سوف يتبيَّن لنا وجه الصلة بين الوجود الإمكاني باسم القيّوم ، فالقيّوم اسم أفعالي يرتبط بسلسلة التوحيد الأفعالي ، وأما الحيّ فإنه اسم ذاتي خالص يرتبط بسلسلة التوحيد الصفاتي « 1 » ، والوجود الإمكاني يقع
هامش
( 1 ) إنَّ التوحيدين الصفاتي والأفعالي متعلّقهما الأسماء والصفات الإلهية ، ولكن التوحيد الصفاتي كاصطلاح ، اختصّ بالأسماء والصفات الذاتية لله تعالى ، فهو يدور حول الحياة والعلم والقدرة والإدراك الإلهي ، فيُقال فيها بأنها صفات تمثّل عين الذات ، فالتوحيد الذاتي هو الإقرار بعينية صفات الذات للذات المقدسة ، في حين إنَّ الصفات الأفعالية من قبيل الخالقية والرازقية يُقال فيها بأنها صفات إضافية ، والتوحيد فيها يعني الإقرار بعدم وجود مؤثّر في الوجود على نحو الاستقلال غير الله تعالى ، فلا خالق استقلالًا ولارازق استقلالًا ولاراحم استقلالًا ولا قيّوم استقلالًا ولا . . . . إلخ إلا الله تعالى ، فالوجودات الإمكانية قد تُوصف بالخالقية والرازقية والقيّومية و . . . إلخ من صفات الفعل ، إلا أنها نسبة اعتبارية ومجازية ، لأنها غير موصوفة بالاستقلال ، فالإنسان رازق ما دام الله رازقاً له ، وهو راحم ما دام الله راحماً له ، وهكذا ، فخالقية الله تعالى ورازقيّته غير متوقّفة على شيء غير إرادة الله تعالى ومشيئته ، بخلاف ما عليه الممكن ، فكلّ ما عنده موقوف على إرادة الله تعالى ومشيئته ، فهو فاعل في ذلك ولكن بالعرض لا بنحو الاستقلال ، ولكن دون أن يلزم من ذلك شبهة الجبر ، فإنَّ الله تعالى منحه القدرة على الفعل ولم يكن هو الفاعل المباشر لذلك ، فكما لو أعارك شخص قلماً للكتابة به ، فتكون به قادراً على الكتابة ، فإذا ما كتبت شيئاً فالكتابة تُنسب لك وحدك ولا تُنسب لصاحب القلم ، وهذا واضح . .