في البحث اللاحق ببيانات التشكيل الهرمي بين الوجود الواجبي والوجود الإمكاني ، وجدلية العلاقة بينهما القائمة على أساس العلاقة بين الظاهر والمظهر .
الحَيُّ الْقَيُّومُ
قلنا : بأنَّ الأنسب في معنى الحيّ هو أنه ذو الحياة الثابتة ، الذاتية السرمدية التي قوامها العلمُ والقدرة ، بلحاظ التجرّد والبساطة لا التركيب من العلم والقدرة ، وقد وعدنا بالتعرّض في بحوث التفسير التجزيئي والموضوعي بالتعرّض إلى معنى حياته سبحانه وعلاقة ذلك بعالم الإمكان بمراتبه الثلاث « 1 » .
وسوف نتعرّض إلى شطر مهمّ من المعاني المُتصوَّرة لحياته سبحانه وقيّوميته ، لننطلق بعدها إلى بيان التشكيل الهرمي للوجود العامّ الذي يبدأ بالذات المقدّسة وينتهي بعالم الإمكان ، بغية بيان دور اسمَي : ( الحيّ القيّوم ) في هذه السلسلة الوجودية المنبثقة من الذات الأزلية والمنعكسة في الذوات الإمكانية المُستحدثة .
إنَّ الحياة الإلهية بصفتها عيناً للذات المقدَّسة فإنها مجرّدة عن كلّ أمر مادي عيناً وآثاراً ومُتعلّقات ، وبالتالي فالنتيجة الأُولى التي نخرج بها هي تنزّه حياته المقدّسة عن جميع المُتعلّقات الزمكانية ، وأما القيومية فبلحاظ كونها من الصفات الفعلية لا الذاتية « 2 » فإنها يُلحظ فيها الآثار والمتعلّقات المختلفة ،
هامش
( 1 ) انظر : التفسير المفرداتي ( الفصل السابق لهذا الفصل ) في بيان المفردتين : ( الحيّ ، القيُّوم ) .
( 2 ) إذا لُوحظ في القيُّومية قيام الذات بنفسها فالصفة ذاتية عينية ، وإذا لُوحظ قيام الأثر بذاته تعالى فالصفة فعلية إضافية ، وهذا من قبيل العلم الذاتي الملحوظ به نفس الذات فهو عين لها ، والعلم الفعلي الملحوظ فيه فعل الذات ، فعلمه الفعلي هو نفس فعله ، وفعله ليس عيناً لذاته ، وهذا واضح ، علماً بأنَّ الملحوظ في البحوث الكلامية والفلسفية في مجال العلم هو علمه الذاتي ، كما أنَّ الملحوظ عندهم في مجال القيُّومية هو قيام آثاره به ، فيكون المراد أو المعنى المُنصَرف إليه هو القيُّومية كصفة فعلية إضافية ، فتنبَّه لذلك ولا يختلط عليك . منه ( دام ظله ) . .