تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لحاظ القيّومية الإلهية من خلال القائم به يكون لحاظاً لأثر الاسم ، وليس لحاظاً للاسم نفسه ، فتكون معرفة بالاسم أو الصفة - فضلًا عن الذات المقدّسة - إنّيَّة لا صديِّقية ، وسوف تأتينا بيانات أُخرى في موضوعة القيّومية وتأكيد فكرة الحاجة إلى صياغات جديدة في عرض البحوث الأسمائية بما ينسجم مع مقتضيات الفطرة الناطقة به ، لا مجرّد الحكاية عنه سبحانه . إذن فلإسمَي : ( الحيّ القيوم ) خصوصية كبيرة ، فهما بوّابة عظيمة لطالب التوحيد ، وهو ما التفت إليه الفخر الرازي ، حيث يقول : ( الحيّ هو الدرّاك الفعال ، فبقوله : الحيّ دلَّ على كونه عالماً قادراً ، وبقوله : القيوم دلَّ على كونه قائماً بذاته ، ومقوِّماً لكلّ ما عداه ، ومن هذين الأصلين تتشعّب جميع المسائل المعتبرة في علم التوحيد ) « 1 » ، ثمَّ إنَّ القيُّومية تحديداً لا تعني التأثير والتدبير مجرّداً ، وإنما هي كذلك بمعيّة القدرة المطلقة والعلم المطلق ، وبعبارة أُخرى : إنَّ ( نظام الموجودات بأعيانها وآثارها تحت قيمومة الله ، لا مجرّد قيمومة التأثير ، كالقيمومة في الأسباب الطبيعية الفاقدة للشعور ، بل قيمومة حياة تستلزم العلم والقدرة ، فالعلم الإلهي نافذ فيها لا يخفى عليه شيء منها ، والقدرة مهيمنة عليها ، لا يقع منها إلا ما شاء وقوعه وأذن فيه . . . ) « 2 » ، والقيُّوم وإن كان اسماً من أسماء أفعال الذات لا الذات نفسها - فالأسماء كما عرفت ذاتية عينية وفعلية إضافية - إلا أنه اسم جامع لكمالات أسماء الأفعال الأُخرى ، فهو يحكيها ، أو لنقل هي على كثرتها تنطلق منه أو تحت مظلّته الكمالية ، فهو الاسم الفعلي الوحيد الذي يُمثّل أسماء الأفعال في مرجعية أسماء الأفعال إلى أسماء الذات ، ويلتقي بالاسم الذاتي المطلق : ( الحيّ ) ليندرجا معاً تحت مظلّة اسم آخر يحكي الذات بكمالها وجمالها وجلالها ، كما سيأتي توضيحه
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج 3 ، ص 5 . ( 2 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 6 . .