تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
محدود وآخر مأمود ، ينقطع بانقطاع أمدها ، وينقضي بانقضاء غايتها ) « 1 » ، وهذه هي الحياة الحقيقية لا غير . قال الطباطبائي : ( ومن هنا يظهر أن الحياة الحقيقية يجب أن تكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها لذاتها ، ولا يتصوّر ذلك إلا بكون الحياة عين ذات الحيّ ، غير عارضة لها ، ولا طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته ) « 2 » ، وقد تعرَّض القرآن لبيان خصوصية هذه الصفة الإلهية بالديمومة المطلقة ، قال تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ . . . ( الفرقان : 58 ) . وأمَّا صفة القيّومية - التي جاءت في قالب صيغة المُبالغة - فتعني قيام كلّ ما عداه به ، فلا وجود قائم إلا به سبحانه ، أو كما قيل : هو ( القائم على كلّ شيء ) « 3 » ، وهنا يتحقّق لدينا المعنى الربطي لعالم الإمكان القائم به سبحانه ، فلا يكون هنالك معنى اسميّ حقيقة إلا الله تعالى ؛ فهو القائم بنفسه ، وهو القائم به الغير ؛ وقد ألمح لذلك القرآن الكريم بقوله تعالى : أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ . . . ( الرعد : 33 ) ، وقيامه سبحانه بأُمور خلقه يُعطينا معنى الحفظ والتدبير لذلك الخلق بأسره ، دون أن يعتريه ضعف أو فتور أبداً ، وفي ضوء هذه القيومية الإلهية المطلقة تُؤسَّس عدّة مطالب ومبانٍ عقدية وفلسفية وعرفانية ، منها ما يتعلَّق بمعانٍ ذاتية الحاجة والفقرية للوجود الممكن ، وبعبارة منطقية ، يتجلّى أمامنا - بنكتة القيّومية - المراد من كون فقرية الممكن من باب المحمول من صميمه ( خارج المحمول ) لا من باب المحمول بالضميمة ، بمعنى أنَّ الفقرية هي حقيقة كلّ وجود مُمكن ، فاحتاج الأمر إلى غنيّ مطلق يتعلَّق به ، وهو الله تعالى ، فكانت خصوصية القيّومية ، ومن هنا يتّضح لنا أنَّ
هامش
( 1 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن : ج 3 ، ص 8 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 330 . ( 3 ) تفسير مجاهد : ج 1 ، ص 121 . .