تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فتكون النتيجة هي الاسم الإلهي ، فتارةً نلحظ الذات المقدّسة من خلال الحياة فتكون نتيجة لحاظنا هي الذات متّصفة بالحياة أي الحيّ ، وتارةً نلحظ الذات من خلال القيّومية فيكون القيّوم هو نتيجة اللحاظ ، وهكذا . إذن فالسؤال هو عن اسمين إلهيين هما الحيّ والقيّوم ، أو بعبارة أُخرى عن الذات المتحيّثة بصفتي الحياة والقيومية لنكتة العينية كما تقدَّم ، لاسيَّما في صفة حياته « 1 » ، والجواب الأوّلي بحسب الصياغة الجملية والبحث الجُملي هو أن الحيَّ - أو الحياة الإلهية - يعني ذلك الوجود الذي لا يطرأ عليه الإعدام مطلقاً ، سواء كان ذلك إعداماً محضاً ، وهو الزوال النهائي عن رقعة الوجود ، أم إعداماً غير محض ، كما هو الحال في صورة الوفاة ، فهو مستقلّ بحياته غير مُفاضة عليه من الغير ، إذ لا غير في البين له استقلال لِيُتصوّر منه الإفاضة ، وأما الغير الممكن فحياته المُفاضة عليه لها مبدأ ومنتهى ، فالسرمدية خاصّية الحياة الإلهية لا غير ، فهو : ( الذي له الحياة الدائمة ، والبقاء الذي لا أوّل له يُحدّ ، ولا آخر له يؤمد ، إذ كان كلّ ما سواه فإنه وإن كان حياً فلحياته أوّل
هامش
( 1 ) إذ لا ريب بأنَّ الحياة الإلهية صفة عينية للذات غير خارجة عنها بأيّ وجه من الوجوه ، بمعنى كفاية الذات المقدّسة بانتزاع هذه الصفة منها وحملها عليه بالمعنى الأسمائي ، في حين إنَّ هنالك جملة من الأسماء والصفات الإلهية نحتاج فيها إلى طرف آخر لإيقاع النسبة ، وهي ما تُسمَّى بالأسماء أو الصفات الإضافية ، والتي يُلحظ في ضوئها صفة القيّومية ، إذ لابدّ من لحاظ شيء قائم به ليكون قيّوماً عليه ، فتكون النسبة إضافية ، أي : بإضافة القائم به صار قيّوماً ، والقيّوم هو الذي لا يُصيبه الفتور البتّة ، ومن هنا قال الطباطبائي : ( إن اسم القيوم من الأسماء الإضافية الثابتة له تعالى جميعاً ، وهي الأسماء التي تدلّ على معانٍ خارجة عن الذات بوجه ، كالخالق والرازق والمبدئ ، والمعيد والمحيي والمميت والغفور والرحيم والودود وغيرها ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 331 . منه ( دام ظله ) . .