تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
من هنا ينبغي الالتفات إلى كون الأدعية التي غلب عليها ذكر الذات المقدّسة بلحاظ الاتصاف بصفات مختلفة إنما يُراد بها التوجّه للأسماء الإلهية ، فإذا ما سأل الداعي بها ربَّه فلابدَّ أن يعلم أنه يسأله بأسمائه ، ومن الواضح بأنَّ واحدة من شروط استجابة الدعاء الالتفات إلى شخص المسؤول به ، فالتوجّه إلى ذات الصفة لا للذات الملحوظة بصفة ما ، لا يُجدي الداعي شيئاً ، كما لو قال أحد : يا علم يا قدرة يا . . . إلخ . أما المراد من هذين الاسمين الإلهيين فلا شكّ أنَّ المبحوث أو المقصود هو الحقيقة الخارجية المُتحيّثة بصفتي الحياة والقيومية ، وبنكتة عينية الصفات للذات المقدّسة يكون المبحوث عنه في المقام هو الحقيقة الأسمائية ، فإنَّ لفظ القيّوم ( ق ، يّ ، و ، م ) ليس هو المقصود البتّة ، وليس هو المبحوث عنه أيضاً في البحوث الأسمائية والصفاتية لله تعالى ، فذلك ليس الاسم الاصطلاحي ، وإنّما هو اسم الاسم ، فإنّ الاسم الإلهي كالحيّ أو القيّوم : ( لو كان المراد منه مجرّد اللفظ لم يُتصوّر الشكّ والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الألفاظ هي أسماء الأسماء فلا تغفل ) « 1 » ، فالاسم الاصطلاحي ليس وجوداً مستقلًا وراء وجود الذات المقدّسة ، وهذا هو معنى العينية ، على مستوى الأسماء الذاتية ، وهكذا في الأسماء والصفات الفعلية التي تعود بالنهاية للأسماء الذاتية ، ولكن دون أن تثبت لها العينية بما هي ، وإنما بما هي راجعة لأسماء ذاتية . وعلى أيّ حال ، فهي جميعاً بلحاظ اتّصاف الذات بها تحكي وجوداً واحداً فارداً ، وإن كانت متغايرة من حيث المفهوم والمعنى ، وهكذا الأمر في الصفة الإلهية الملحوظة . نعم ، كلّ واحدة منها هي عبارة عن ملاحظة وقراءة الذات من خلالها ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 17 . .