تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وهنا نحتاج إلى وقفة يسيرة لبيان الفرق بين الأسماء والصفات ، لنرى ما ينطبق منهما على ما في المقام . لو نظرنا إلى ( زيد ) كذات مستقلّة وإلى صفة العلم بنحو مستقلّ ، ثمّ نظرنا إلى زيد وهو متّصف بصفة العلم ، نجد أنّ زيداً بما هو هو ذاتٌ مجرّدة ، وأنّ العلم بما هو هو صفة مجرّدة ، وأنّ زيداً بلحاظ اتّصافه بالعلم سيكون عالماً ، وهذا الاتّصاف ( العالِم ) سوف يكون اسماً لزيد ، فأخذ الذات بلحاظ الاتّصاف يعطينا اسماً من الأسماء ، فالعلم بلحاظ تجرّده يكون صفة وبلحاظ اتّصاف الذات به يكون اسماً « 1 » . ومن هنا يتّضح أنَّ العلم والقدرة والحياة والإدراك والقدرة والقيومية و . . . ، هي من صفات الله سبحانه إذا ما لوحظت مجرّدة ، ، وأمّا العالم والقادر والحيّ والمدرك والقادر والقيّوم و . . . فإنّها أسماء له سبحانه ، حيث أُخذت الصفات بلحاظ اتّصاف الذات بها ، فالفرق بين الاسم والصفة لحاظيّ كما هو واضح ، وهذا الاستعمال الأسمائي قرآني ، وقد جاء في أكثر من مورد ، كما في قوله تعالى : هُوَ اللهُ الخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الحُسْنَى . . . ( الحشر : 24 ) ، فلم يُعبّر القرآن عن ذلك بالعنوان الصفاتي أبداً ، وإنما انحصر التعبير بالأسمائية ، ولذلك إذا ما استُعمِل عنوان الاسم في موضع الصفة أو بالعكس في كلمات الأعلام - ومنها ما جاء في هذه الدراسة أو غيرها - فمن باب المسامحة ، أو قل هو ما قد جرت العادة عليه ، نظراً لمعلومية المراد . إذن فالحياة والقيّومية صفتان ، أما الحيّ والقيّوم فإنهما اسمان ، وبذلك يتّضح أنَّ الاستعمال القرآني في الصياغة الجُملية - مورد البحث - جاء وفقاً للتعبير القرآني بالأسمائية لا بالصفاتية .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة الله : ج 1 ، ص 244 . .