أقلّ ، باعتبار أنَّ الخلق بأسره أثر لصفاته سبحانه ، ومنه تُستقرأ بعض كمالاتها ،
وأما الذات فمحور إبهامها يكمُن في سرّ أزليتها وإطلاقيتها ، ولذا فهي طريق لمعرفة ذاته المقدّسة ، وهو طريق صدِّيقي وليس إنّيّاً ، لِما عرفت من أنَّ الصفات الإلهية الذاتية عين ذاته ، وليست زائدة عليها ، ومعرفة الذات بها أو بذاتياتها يُسمَّى ببرهان الصدّيقين « 1 » .
رابعاً : إنَّ الابتداء بصفة الألوهية المطلقة والوحدة الحقيقية الحقَّة لا بالعدد « 2 » ، يعكس لنا حقيقة تفرّع جميع الأُمور المعرفية النظرية والأُمور العبادية العملية على ذلك الأصل ، فما لم تثبت الألوهية والوحدة الحقَّة لا يثبت شيء بعد ذلك البتّة .
خامساً : إذن فالتركيب الجملي المزجي بين الإجمال والتفصيلين الأوّل والثاني يُقدّم لنا هذه المعطيات الأوّلية ، والتي تتفرّع عليها جملة مباحث نظرية وجملة آثار عملية سنقف على شطر منها في تفسيرنا الموضوعي للآية الكريمة .
المراد من الحياة والقيّومية
مرَّت بنا بعض الملامح الأوّلية للأسماء الإلهية والصفات الذاتية بشكل عامّ ، وبعض الإشارات للحياة والقيّومية ، فما هو المراد منهما في هذه الصياغة الجُمَلية ، وهل هما صفتان أم اسمان ؟
هامش
( 1 ) سيُوقفنا السيد الأُستاذ على المراد ببرهان الصدّيقين ومدى علاقته بآية الكرسي ، وذلك في الفصل الرابع ( التفسير الموضوعي لآية الكرسي - القسم الأول ) من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( علاقة كلمة التوحيد ببرهان الصدّيقين ) .
( 2 ) الوحدة إما أن تكون حقيقية حقَّة طاردة للأغيار أو وحدة عددية جاذبة للأغيار ، وبين هاتين الوحدتين فروق كثيرة تترتّب عليها آثار عظيمة ، وسوق يأتينا تفصيل ذلك في الفصل الرابع ( التفسير الموضوعي لآية الكرسي - القسم الأول ) من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( حقيقة الوحدة ) . فانتظر . .