حرفيٌّ صار له شيء من الظهور برشحات صفة القيّوم ، كانت له حياة في طيّ
الخفاء ثمَّ تجلَّت بقيّومية القيُّوم ، وتوفّر على بارقة من الظهور ، ولعلّ لهذا المعنى الدقيق أشارت الآية الكريمة : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ( الإنسان : 1 ) .
وهنا ينبغي الالتفات إلى ما يلي :
أوّلًا : إنَّ كلّ صفة ذاتية للذات المقدّسة تعني الانحصار بها بالضرورة ؛ نظراً لإطلاقية الذات ، وبتبعها يتحتّم أن تكون صفاته مطلقة أيضاً ، وهذه الإطلاقية قهَّارية بطبعها ، فلا تدع مجالًا للغير للظهور إلا بها ، فربطية عالم الإمكان إنما بفعل إطلاقية الذات وصفاتها القهَّارية .
ثانياً : إنَّ الحياة المُستمدّة منه تعالى تنشقّ إلى حياة ناقصة نُطلق عليها الحياة الإبقائية ، وحياة كاملة نُطلق عليها الحياة البقائية ، وسوف تأتي بيانات ذلك « 1 » .
ثالثاً : إنَّ كلَّ صفة ذاتية للذات المقدّسة تشتمل على ثلاث خصائص .
الأولى : أنها تُشكّل طريقاً جديداً لمعرفة الذات .
والثانية : أنها لا تُضيف كمالًا جديداً للذات كان مفقوداً ، لنكتة العينية نفسها ، وإنما الإضافة تنحصر في الإطار الصوري والذهني القادر على الفصل والتفصيل ، وسوف يتّضح لدينا أنَّ التعدّد بين الذات والصفة إنما هو في أُفق الذهن وعلى مستوى المفهوم وكذلك على مستوى الواقع النفس الأمري ، وفي أُفق الآثار والآيات ، كما سيأتي « 2 » .
وأما الثالثة : فهي أنَّ إبهام الذات مُنعكس أيضاً على صفاتها ، ولكن بدرجة
هامش
( 1 ) في الفصل الخامس ( التفسير الموضوعي لآية الكرسي - القسم الثاني ) من الباب الثاني من الكتاب ، تحت عنوان : ( معنى الْحَياة والْقَيُّومية لله تعالى ) .
( 2 ) في الفصل الرابع ( التفسير الموضوعي لآية الكرسي - القسم الأول ) من الباب الثاني من الكتاب ، تحت عنوان : ( أُفق التعدّد ) . .