تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فالتفصيل الأوّل أُلحق بتفصيل آخر ليس لدفع توهّم وإنما لأجل توكيد الحقيقة السابقة ببيانات جديدة . إذا تمّ ذلك فلنا أن نسأل بوضوح : ما وجه هذا الإجمال الذي تمّ تفصيله مرّتين ببيانين مُختلفين ؟ لا ريب بأنَّ مفردة ( الله ) تستبطن معنى الألوهية ، فيكون الإجمال والتفصيل الأوّل متقاربين جداً ، فالأوّل مؤدَّاه : هو الإله ، والثاني مُؤدَّاه : هو الإله وحده ، وهذان تصويران منعكسان تماماً ، كما هو واضح . ومنه يتّضح لنا الوجه الأوّل في هدف الإجمال والتفصيل الأوّل ، وهو التأكيد على موضوعة الألوهية والتوحيد ، ولا ريب بأنَّ هذه الموضوعة هي الأهمّ في جميع مطالب الآية ، بل هي الأهمّ في جميع مطالب القرآن الكريم . ثمَّ يأتي التفصيل الثاني : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، ليعطي سقفاً جديداً وعمقاً آخر لموضوعة الألوهية والتوحيد ، فهنالك توافق آخر بين التركيب الأوّل بإجماله وتفصيله وبين التركيب الثاني ، ولكنه توافق في النتيجة لا في الصورة والعرض ، فمن الثابت في محلّه أنَّ الصفات الذاتية لله تعالى هي عين ذاته تعالى ، ولا ريب بأنَّ صفة : ( الْحَيّ ) من الصفات الذاتية ، كما أنَّ صفة : ( القيُّوم ) من الصفات الفعلية الإضافية . فيكون المفاد الأوّل أو المعنى القريب للمركب المزجي ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) هو أنَّ الإله الواحد حقيقةً هو : ( الله ذاتاً ، الحَيُّ الْقَيُّومُ صفاتٍ ) . وأما المعنى المتوسّط لهذا المركب المزجي فهو : ( الله الظاهر الواضح ، هو الباطن الخفي ، والحيّ صفة الظهور ، والقيّوم صفة البطون ) . وأما المعنى البعيد لهذا المركّب المزجي فهو : ( كما أنَّ لا إله إلا الله حتماً فكذلك لا حيَّ ولا قيّوم إلا الله تعالى ، وما عداه ممَّن كانت له شمَّة وجودٍ عبدٌ له سبحانه ، فالممكن ميِّت بذاته شمَّ الوجود برشحات صفة الحيّ ، وهو معنىً