بصدد نفي الوجود لا الإمكان ، وإن كان الأخير صحيحاً أيضاً بمقتضى التحليل العقلي المستفاد من النصوص الكثيرة ، ولكن ذلك لا يعني تحميله على النصّ القرآني بعد أن كان بصدد نفي الشرك الذي كان سائداً آنذاك من خلال تعدّد الآلهة عندهم ، ولكن لكون المنفي هو الوجود فإنه لا يلازم أن تكون الوحدة عددية « 1 » ، لأنَّ نفي وجود الإله الآخر كما يُمكن أن يكون مع الإمكان فكذلك يُمكن أن لا يكون لعدم الإمكان أيضاً ، وهذا واضح .
ثمَّ إنَّ الراجح عندنا أنَّ لفظ الجلالة ( الله ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) ، وجملة ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) في محلّ رفع خبر ثانٍ للمبتدأ ، وأنَّ ( إِلَّا ) بمعنى ( غير ) ، فتُضاف للضمير فتكون : ( غيره ) ، والمحصّلة هي : ( اللهُ لا إلهَ موجودٌ غيرهُ ) .
وأما الضمير ( هُوَ ) : فالصحيح فيه أن يُقال بأنه بدل من اسم النافية للجنس ، فيكون المفاد : ( لا هو إلا هو ) ، وهو قول له بُعد سلوكي وعرفاني ، كما أنه يحفظ لنا هويّة أداة الاستثناء في كونها عاملة وليست مُلغاة .
إذن في ضوء التركيب الجُملي يُمكن تحليل قوله تعالى : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) إلى جُملتين اسميتين بلحاظ التقدير الصحيح ، الأولى : ( هو الله ) ، والثانية : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، وأنَّ الخبرية حاضرة في وجودها المفرداتي في لفظ الجلالة ، فهو خبر للمبتدأ ، وفي وجودها الجُملي المتمثّل ب - : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، فإنها خبر ثان ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى هو عرض الحقيقة الواحدة في صورتي الإجمال في الجملة المقدرة : ( هو الله ) ، والتفصيل في جملة : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، ثمَّ الانتقال إلى تفصيل أكثر بواسطة العرض الأسمائي في قوله تعالى : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ ) ،
هامش
( 1 ) سيُوقفنا السيد الأُستاذ على بيانات عديدة تتعلَّق بالوحدة العددية ومدى فرقها عن الوحدة الحقيقية الحقَّة ، وذلك في القسم الأول من التفسير الموضوعي للآية ، وتحت عنوان : ( النكتة الثانية : حقيقة الوحدة ) . .