التفسير التجزيئي ( الجُملي ) للمقطع الأول من الآية
وفيه سوف نستعرض البناء الجُملي لآية الكرسي ، ثمَّ نقوم بعدها بمحاولة مزج بسيط ومزج مُركَّب بين التراكيب الجملية المُتقاربة ، للخروج برؤية جُملية تجزيئية عن المضامين القريبة والمتوسّطة والبعيدة للآية الكريمة ، وبنحو سيلمح فيه المُتابع المُتخصّص فضلًا عن غيره أهمّية التفسير الجُملي من جهة ، وبينونة هذا العرض الجُملي عمَّا عرفته المُصنَّفات الأُخرى ، كما سيأتي .
أما التراكيب الجُملية ، فهي :
قوله تعالى : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ )
وقع الكلام في هذا المقطع : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) من جهتين ، هما :
الجهة الأُولى : في أنَّ مفردة ( لا ) النافية هل تحتاج إلى تقدير خبر محذوف أو لا ؟ وهنا ذهب المشهور إلى أنَّ ( لا ) لنفي الجنس و ( إِلَهَ ) اسمها ، وأما الخبر فمحذوف ، في حين ذهب جملة من الأعلام ، ومنهم الزمخشري ، إلى عدم الاحتياج إلى الخبر ، وأنّ ( إِلَّا هُوَ ) مبتدأ وخبره ( لَا إِلَهَ ) إذ الأصل هو ( هُو الله ) ، فلمَّا أُريد الحصر زيد ( لَا وإِلَّا ) .
الجهة الثانية : بناء على مقولة المشهور - ولعلّها هي الأصحّ لعدم التكلّف فيها - فهل تقدير الخبر موجود أو ممكن أو مُستحقّ العبادة أو شيء آخر ؟
هنا قد ضُعّف الأوّل لأنه لا ينفي إمكان الإله ، فالإمكان أعمّ من الوجود فيشمله ، والثاني لا يقتضي وجود الإله بالفعل ، والثالث لا ينفي وجود إله غير مُستحقّ للعبادة ، إلا أنه يُمكن أن يُقال أنَّ هذا المقطع من الآية قضية خارجية